إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٥٧ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و قال: احبسوا أهل مالك بن عوف بمكة عند عمّتهم أم عبد اللّه بن أبى أميّة. فقال الوفد: يا رسول اللّه أولئك ساداتنا و أحبّتنا. فقال رسول اللّه ٦: إنما أريد بهم الخير [١].
ثم ركب رسول اللّه ٦ و اتّبعه الناس يقولون: يا رسول اللّه، اقسم علينا فيئنا. حتى اضطروه إلى شجرة فانتزعت رداءه، فقال رسول اللّه ٦: يا أيها الناس ردّوا علىّ ردائى، فو الذى نفسى بيده/ لو كان لكم عدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتمونى بخيلا و لا جبانا و لا كذوبا [٢].
ثم قام رسول اللّه ٦ إلى جنب بعير و أخذ من سنامه و برة فجعلها بين إصبعيه و قال: أيها الناس و اللّه مالى من فيئكم و لا هذه الوبرة إلا الخمس، و الخمس مردود عليكم، فأدوا الخياط و المخيط فإن الغلول عار و نار و شنار على أهله يوم القيامة. فجاء رجل من الأنصار بكبّة من خيوط شعر فقال: يا رسول اللّه أخذت هذه لأخيط بها برذعة بعير لى دبر. فقال رسول اللّه ٦: أما حقى منها فلك. فقال الرجل: أما إذا بلغ الأمر هذا فلا حاجة لى بها.
فرمى بها من يده [٣].
[١] السيرة الحلبية ٣: ٩٧، و انظر الإمتاع ١: ٤٣٠.
[٢] سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٢٨، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦٦٩.
[٣] سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٢٩، و مغازى الواقدى ٣: ٩٤٣؛ و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦٦٩.