إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣١٨ - *** «السنة الحادية و الخمسون من مولد النبى
يوم من أيامنا اقتتلنا به، فإن تقدم علينا و نحن كذا لا يكون لنا عليك اجتماع، فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا لعل اللّه أن يصلح ذات بيننا، و موعدك الموسم العام القابل. فرجعوا إلى قومهم فدعوهم سرّا، و أخبروهم برسول اللّه ٦، و الذى بعثه اللّه به، و تلوا عليهم القرآن حتى قلّ دار من دور الأنصار إلا و قد أسلم فيها ناس، و فشا الإسلام فيهم، و لم تبق دار من دورهم إلا و فيها ذكر النبى ٦ [١].
و فيها قال على بن أبى طالب: لما أمر اللّه رسوله أن يعرض نفسه على قبائل [٢] العرب خرج إلى منى- و أنا معه و أبو بكر- حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدّم أبو بكر، و وقفت أنا مع رسول اللّه ٦، و كان أبو بكر مقدّما فى كل خير، و كان رجلا نسّابة، فسلّم و قال: ممّن القوم؟ فقالوا: من ربيعة. قال أبو بكر:
فأى ربيعة أنتم؟ قالوا: ذهل الأكبر. قال أبو بكر: من هامتها أو من لهازمها؟ قالوا: من هامتها العظمى. فقال أبو بكر: و أى هامتها العظمى أنتم؟ قالوا: من ذهل الأكبر. قال: فمنكم عوف الذى يقال له لا حر [٣] بوادى عوف؟ قالوا: لا. قال: فمنكم جسّاس ابن مرّة حامى الذّمار و مانع الجار؟ قالوا: لا. قال: فمنكم بسطام
[١] و انظر المراجع السابقة سيرة النبى لابن هشام ٢: ٢٩٢، ٢٩٣، و طبقات ابن سعد ١: ٢١٧- ٢١٩، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ١٧٨- ١٨٠.
[٢] كذا فى م، ه. و فى ت «على القبائل من العرب».
[٣] فى الأصول «خير»، و التصويب عن دلائل النبوة ٢: ١٦٤، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ١٦٣، و مجمع الأمثال ٢: ٢٣٦، و مستقصى الأمثال ٢: ٢٦٢، و المثل يضرب للعزيز الذى يذل له الأعزاء.