إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٦٠ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
يطأكم بهم، فيأخذ أمركم من أيديكم، ثم يفعل بكم ما أراد؛ دبّروا فيه رأيا غير هذا.
قال أبو جهل بن هشام: و اللّه إنّ لى فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد. قالوا: و ما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن تأخذوا من كل قبيلة من قريش فتى شابا نهدا جلدا، نسيبا وسيطا فينا، ثم نعطى كل فتى منهم سيفا صارما- و يقال: ثم تعطوهم شفارا صارمة- ثم يعمدون إليه فيضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرّق دمه فى القبائل جميعا فلم يقدر [١] بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع، و لم يقووا على حرب قومهم جميعا، فإنما قصاراهم عند ذلك أن يأخذوا العقل، فتدونه.
فقال النجدى: للّه درّ هذا الفتى، القول ما قاله، هذا هو الرأى و إلا فلا شىء، و لا أرى لكم رأيا غيره.
فأجمع رأيهم على ذلك و تفرقوا.
فأتى جبريل النبى ٦/ و أخبره بخبر القوم، و أنزل عليه وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
[١] كذا فى الأصول. و فى دلائل النبوة ٢: ٢٠٣، و تاريخ الإسلام ٢:
٢١٧ «فلم يدر عبد مناف». و فى طبقات ابن سعد ١: ٢٢٧ «فلا يدرى بنو عبد مناف». و فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٢٣٢ و الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٣٠، و عيون الأثر ١: ١٧٨، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٢٩ و الاكتفا ١: ٤٣٩، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٢٦، و السيرة الحلبية ٢: ١٩٠، و تاريخ الخميس ١:
٣٢٣، و شرح المواهب ١: ٣٢١ «فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا».