إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥١٣ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و حانت صلاة الظهر فأمر النبى ٦ بلالا أن يؤذن على ظهر الكعبة ليغيظ به المشركين، و كانوا فوق رءوس الجبال و قد فرّ وجوههم و تغيّبوا خوفا أن يقتلوا، و منهم من يطلب الأمان و منهم من أمّن. فلما أذّن بلال رفع صوته كأشد ما يكون، فلما قال: أشهد أن محمدا رسول اللّه.
قالت جويرية بنت أبى جهل: قد لعمرى رفع لك ذكرك، أما الصلاة فسنصلى، و اللّه ما نحبّ من قتل الأحبة أبدا، و لقد جاء إلى أبى الذى كان جاء إلى محمد من النبوّة فردّها، و لم يرد خلاف قومه. و قال خالد بن أسيد: الحمد للّه الذى أكرم أبى فلم يسمع بهذا اليوم- و كان أسيد مات قبل الفتح بيوم- و قال الحارث بن هشام: وا ثكلاه/، ليتنى متّ قبل أن أسمع بلالا ينهق فوق الكعبة. و قال الحكم بن أبى العاص: هذا و اللّه الحدث الجليل؛ أن يصبح عبد بنى جمح ينهق على بنية أبى طلحة!! و قال سهيل بن عمرو: إن كان فى هذا سخط اللّه فسيغيّره اللّه. و قال أبو سفيان: أما أنا فلا أقول شيئا؛ لو قلت شيئا لأخبرته هذه الحصاة، فأتى جبريل النبىّ ٦ فأخبره خبرهم، فأقبل حتى وقف عليهم فقال: أما أنت يا فلان فقلت كذا، و أما أنت يا فلان فقلت كذا.
فقال أبو سفيان: أما أنا يا رسول اللّه فما قلت شيئا. فضحك رسول اللّه ٦ [١].
و قال النبى ٦ لخالد: لم قاتلت و قد نهيتك عن القتال؟ فقال:
هم بدأونا، و وضعوا فينا السلاح، و أسعرونا [٢] بالنبل، و قد كففت يدى ما استطعت. فقال رسول اللّه ٦: قضاء اللّه خير.
[١] مغازى الواقدى ٢: ٨٤٦، و أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٧٤، ٢٧٥، و الإمتاع ١: ٣٩٠، ٣٩١.
[٢] كذا فى الأصول. و فى الاكتفا ٢: ٣٠٣ «و أشعرونا». و فى الإمتاع ١: ٣٨٨ «و رشقونا».