إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥١١ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
الناس فكان عبد اللّه بن عمر أوّل من دخل، فوجد بلالا وراء الباب قائما فسأله: أين صلى النبى ٦؟ فأشار إلى المكان الذى صلّى فيه؛ قال: جعل عمودين عن يمينه و عمودا عن يساره و ثلاثة وراءه.
ثم خطب النبىّ ٦ على درج الكعبة فقال: الحمد للّه الذى صدقنا وعده. و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، ألا إن هذا [١] البلد هى [١] حرام بحرم اللّه؛ لا يختلى خلاها، و لا ينفر صيدها، و لا تلتقط لقطتها إلا لمنشد. فقال العباس: يا رسول اللّه إلا الإذخر؛ فإنه لبيوتنا و موتانا. فقال: إلا الإذخر، المسلمون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، و يسعى بذمتهم أدناهم، و يجير عليهم أقصاهم، و لا يقتل مؤمن بكافر، و لا ذو عهد. و لا يتوارث أهل ملّتين، ألا إن قتل العمد الخطأ بالسوط و العصى فيه مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة فى بطونها أولادها. إلا إن كل مأثرة فى الجاهلية و مال تحت قدمىّ هاتين إلا ما كان من سدانة البيت و سقاية الحاج فقد أمضيتها لأهلها.
و يروى: أن النبى ٦ قال يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرّمه اللّه تعالى يوم خلق السموات و الأرض؛ فهو حرام بحرمة اللّه، لم يحل فيه القتل لأحد قبلى و لا لأحد بعدى، و إنما أحلّ لى ساعة؛ فهو حرام حرّمه اللّه تعالى إلى يوم القيامة، لا ينفّر صيده، و لا يعضد شوكه، و لا يلتقط لقطته إلا من عرّفها، و لا يختلى خلاه. فقال العباس:
إلا الإذخر فإنه لموتاهم. فقال ٦: إلا الإذخر/، و لا هجرة و لكن جهاد و نيّة، فإذا استنفرتم فانفروا.
[١] كذا فى الأصول.