إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥١٢ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
ثم نزل رسول اللّه ٦ و معه المفتاح فتنحّى ناحية من المسجد فجلس، و كان قد قبض السقاية من العباس فبسط العباس بن عبد المطلب يده فقال: بأبى أنت و أمى يا رسول اللّه اجمع لنا الحجابة و السقاية. فقال رسول اللّه ٦: أعطيكم ما ترزءون فيه و لا أعطيكم ما ترزءون منه. ثم قال: ادع لى عثمان. [فقام عثمان] [١] بن عفان. [فقال: ادع لى عثمان. فقام عثمان بن طلحة] [١]. و كان رسول اللّه ٦ قال لعثمان بن طلحة [يوما] [١] و هو بمكة يدعوه للإسلام- و مع عثمان المفتاح- فقال: لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدى أضعه حيث شئت. فقال عثمان: لقد هلكت قريش إذا و ذلّت. فقال رسول اللّه ٦: بل عمرت و عزت يومئذ. قال عثمان فدعانى رسول اللّه ٦ [بعد] [١] أخذه المفتاح، فذكرت قوله و ما كان قال لى، فأقبلت فاستقبلته ببشر و استقبلنى ببشر، قال:
خذوها يا بنى أبى طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان إن اللّه استأمنكم على بيته، فخذوها بأمانة اللّه. قال عثمان: فلما وليت نادانى فرجعت إليه، فقال: ألم يكن الذى قلت لك؟
قال: فذكرت قوله لى بمكة، فقلت: بلى أشهد أنك رسول اللّه، فأعطاه المفتاح- و النبى ٦ مضطبع عليه يومئذ بثوبه- و قال عليه الصلاة و السلام: غيّبوه [٢].
[١] إضافات عن أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٦٧.
[٢] و انظر مغازى الواقدى ٢: ٨٣٧، ٨٣٨.