الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٣ - هل تنجح عملية الإستنساخ؟
وكذا حرمة التزويج بأُمّه وجواز ا لنظر اليها لأنّ حكم النظر إلى الأُم وحرمة التزويج بها واضح من الآية القرآنية حيث قال تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ[١]، فإنّها حرمت الزواج من الأم، وهكذا جواز النظر إلى أمه يستفاد من الآية القائلة: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ... [٢] فإنّ الحكم في هذه الآيات الكريمة رتّب على صدق عنوان الأم والإبن ولو من دون تزاوج، ويؤيد هذا أو يدلّ عليه: إرث الولد من أُمّه ولو كان الزواج باطلاً، كما لو تزوجها وهي في عدّة الغير ولا يعلم بها، أو تزوجها وهي ذات زوج بدون علم منهما، وقد حصل لهما أولاد، فهنا الزواج باطل، وقد ترتَّبت الحرمة الأبدية بالدخول، ولكن التوارث حاصل بين الأولاد والأبوين، وكذا حرمة النكاح بينهما وجواز النظر[٣].
ج) ثم إذا كانت الخلية الجسدية من أُنثى والبويضة المستقبلة المنزوعة النواة من أنثى غيرها فمن يكون الأب ومن تكون الأم هنا؟
والجواب: اتضح مما سبق، فإنّ أُم الولد هي صاحبة البويضة، أمّا الأخرى فليست هي أُمّاً لما تقدم من أن العرف يرى أنّ الأُم هي صاحبة البويضة، وكذا اللغة في معنى التولّد حقيقة الذي يصدق على صاحبة البويضة. أمّا الحاضن التي حضنت الخلية التي منها والبيضة التي من غيرها فقد تولّد منها هذا الكائن إلا أنّه
[١] النساء/ ٢٣.
[٢] النور/ ٣١.
[٣] نعم فقط في الولد الذي يحصل من الزنا مع العلم والعمد فان التوارث لا يحصل بدليل خاص، ولكن بقية الأحكام كحرمة الزواج بينه وبين أبويه وجواز النظر فإنّه بحاله لأنّه ولد لهما وإنْ لم يكن زواج. فلاحظ.