الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨٣ - وعلى كل حال فما هي أدلة المانعين والمجيزين؟
إلا بوضيعة؟ قالC: لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة، فان جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد[١]. فهي لا تصحح أخذ شيء من الثمن ممن يطالب بالفسخ أو الإقالة أو شرط حقّ الفسخ بوضيعة من أول الأمر.
ولكن يرد على هذا: انه يوجد شيء آخر يوجب التناقض بين الإقالة مع الوضيعة من الثمن وهو سبب عدم صحة الإقالة مع الوضيعة، فانّ الإقالة تعني رجوع الثمن إلى صاحبه، والوضيعة تعني عدم إرجاعه إلى صاحبه، وهو تناقض وتهافت، فاشتراط الوضيعة خلاف مقتضى الإقالة، فهو كشرط مخالف لمقتضى العقد، ولهذا:
يصح بيعه على البائع بأقل، وهو واضح من ذيل الرواية حيث لم تحرّم الوضيعة، بل أبطلته وأمرت بإرجاع تمام ما زاد في البيع الثاني، وهذه النكتة غير موجودة في العربون، لأنّ العربون كما قلنا يكون ثمنا لحقّ الفسخ لمدّة حصينة أو بإزاء الجامع بين جزء المبيع أو الانتظار مدّة معلومة لمعرفة لزوم المعاملة أو فسخها. فلاحظ.
نعم لو حرّمت الرواية الإقالة بوضيعة فلا فرق بينها وبين شرط الفسخ في مقابل المال إلا أنها لم تحرّم ذلك بل أبطلت الإقالة بوضيعة، وهذا لا يلزم منه أبطال شرط الفسخ في مقابل المال الكلّي.
إذن المنع من الإقالة بوضيعة مربوط بالإنشاء المتناقض، وحينئذٍ لا يجوز التعدّي إلى إنشاء غير متناقض كما إذا قلنا:
١) كما قال المشهور: يجوز أخذ الجعالة في قبال الإقالة لأنّه لا تناقض في الإنشاء.
٢) جواز الشرط في قبال الإقالة، كما إذا قال: إذا أقلتني أعطيك مائة دينار، أي إعطاء المال المعيّن مشروط بالإقالة.
[١] وسائل الشيعة، باب١٧ من أحكام العقود/ ح١.