الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨١ - وعلى كل حال فما هي أدلة المانعين والمجيزين؟
ويرد على هذه الحجج:
١) ان الحديث ضعيف.
٢) ان العربون لم يشترط بغير عوض، إذ العوض هو الانتظار بالمبيع وتوقيف السلعة حتّى يختار المشتري، وتفويت فرصة البيع من شخص آخر لمدة معلومة.
٣) وليس بيع العربون بمنزلة الخيار المجهول، لأنّ المشتري إنّما يشترط خيار الرجوع في البيع بذكر مدّة معلومة، وإن لم يرجع فيها مضت الصفقة وانقطع الخيار[١].
أقول:
أ) وفي الفقه الإمامي قد يستدلّ على بطلان العربون بتطوير الدليل الثاني الذي ذكر في فقه أهل السنّة فنقول: ان العربون هو أكل للمال بالباطل فيشمله قوله تعالى: لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ فان المراد بالباطل كل تملّك للمال من دون ما بإزاء ومقابل مع عدم كونه تمليكا مجانيّاً من قبل مالكه، ولهذا طبّق عنوان الباطل في الروايات على السرقة والقمار والربا، فان الأخذ في كل ذلك يكون أخذاً بالباطل لأنّه بلا إذن وتمليك من المالك مجاناً، ولا في قبال عوض ليكون تجارة، وحينئذٍ إذا لم يتحقق الاتفاق ولم يتمّ العقد كان أكل العربون بلاما بإزاء، والمفروض انه لم يكن تمليكاً مجانياً، بل بعنوان جزء من الثمن فيكون أكلا للمال بالباطل لا محالة، فيبطل.
ويرد عليه:
١) ان العربون ليس باطلاً عرفيّاً، بل هو في قبال الجامع بين جزء من المبيع أو
[١] راجع مصادر الحقّ ٢: ١٠١.