الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧٨ - هل يجوز نقل العضو من الميت إلى الحي؟
والجواب: إذا قبلنا التزاحم الملاكي المتقدم القائل بأنّ قطع العضو من الميت وإن كان حراماً إلاّ أنّ أهميّة الانتفاع بعضو الميت للإنسان الحي وإن لم تكن واجبة إلاّ أنّها ترفع حرمة قطع العضو من الميت، لأن الحرمة هي في صورة الاعتداء على الميت، لا لفائدة ، فيكون العمل منافياً لوجوب احترام الميت، أمّا مع هذه الفائدة الكبيرة فلا يكون قطعُ عضو الميّت مخالفاً لاحترامه، خصوصاً إذا صرّح هذا الإنسان قبل موته بقطع أعضائه المفيدة للمرضى.
ولكن قد يقال: ان هذا البحث يختلف عن البحث السابق الذي قلنا بجواز أن يتبرع الإنسان بعضو منه لآخر إذا كان يمكن ان يعيش من دونه عيشة متعارفة لأنّ هذا المورد لم يكن فيه دليل يحرم هذا العمل، اما هنا في الأخذ من الميت يوجد دليل يحرّم هذا العمل، وليكن هذا الدليل احترامي إلا ان قطع العضو إذا كان لا ينافي احترام الميت فهو جائز كما إذا كان قطع العضو منه يرجع إلى معرفة قاتله والمتعدّي عليه ليساق إلى العدالة مثلاً اما هنا فان اخذ العضو لا تكون فائدته راجعة إلى الميت بل إلى فرد آخر، وحينئذٍ لا يجوز الحرام الواقع على الميت من اجل استفادة شخص آخر وهذا واضح.
وأيضاً: إن هذا البحث يختلف عن النظر إلى عورة المرأة من قبل المماثل، فان هذا الحكم الاحترامي المحرّم جوّزناه في صورة وجود نفع وحاجة للمرأة المنظور إلى عورتها اما هنا فان حرمة التمثيل بالميت وشق جسمه أو أخذ عضو منه وان كانت حرمته احترامية للميت إلا ان تجويز هذا لا يكون من أجل نفع غيره، بل يجوز من أجل نفع نفسه إذا حصل نفع للميت. فلاحظ.
وحينئذٍ نقول: انّ حرمة الميت التي ثبت أنّها كحرمة الحي معناها هو عدم جعل الميت العوبةً بيد غيره، وحينئذٍ نقول:
١) إذا كان هناك اجازة من نفس الميت لقلع عضو من اعضائه بعد الموت