الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٧ - هل تنجح عملية الإستنساخ؟
ثبت أن هذا الفرد المستنسخ لا يعرف الأخلاق ويتصرف تصرف الحيوان، فيكون ضرراً على المجتمع، فنمنع منه لهذا الضرر الذي لا يجوز أن نوجده بإختيارنا.
٦) هل في منع الإستنساخ إنتهاك حقّ حريّة الإنجاب؟
والجوب: أ) إننا إذا منعنا الإستنساخ بصورة واسعة لأنّه يؤدي إلى إختلال النظام فقد يصدق انتهاك حريّة حقّ الإنجاب، ولكن هذا الانتهاك الذي يحصل إنّما يُقبل لدفع المفسدة الكبيرة العظيمة الناشئة من الإستنساخ الذي يؤدي إلى إختلال النظام، وكلّما تزاحم الفاسد مع الافسد نقدّمْ الفاسد على الافسد لو صدق عنوان الفاسد عند المزاحمة.
ب) ولكن مع هذا نقول: إن حريّة حقّ الإنجاب لا تنتهك فيما إذا سوّغنا الإستنساخ لكل أحد بصورة لا يؤدي إلى إختلال النظام كما لو أراد كل إنسان ان يستنسخ فرداً منه بحيث يكون الفاصل بين الأصل والنسخة خمسين سنة مثلاً، وبهذا لا تكون حرّيةُ حقّ الإنجاب الجائز منتهكةً إذا منعنا الإستنساخ بصورته الواسعة.
٧) في الإستنساخ لم يتخلّق المولود من مادتين وراثيّتين (من الزوج والزوجة) بل تُخلّق من مادة وراثية واحدة، فالذكور هم نُسَخُ الزوج والإناث هم نُسَخُ الزوجة من جهة التركيب الوراثي، فهل عدم التخلق إلاّ من مادة وراثية واحدة يجعل الأسرة غير مالكة لتسمية الأولاد بـ (أولادنا) أو هم أولاد الأسرة رغم أن التخلق كان من مادة وراثية واحدة؟
والجواب: إننا قلنا إنّ الأولاد عرفاً على كل تقدير، هُم أولاد صاحبة البويضة فقط، لأننا في خصوص النسب لا نحتاج إلى صدق التولّد فقط بل نحتاج إلى صدق التولّد وصدق الوالد والوالدة، ولا يصدق الوالد عرفاً إلا على مَنْ كان الولد من ماءِهِ ولا تصدق الوالدة عرفاً إلاّ على من كان