رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٨٥ - الثاني في ذكر روايات الباب
و ليس مفادهما سوى أنّ التذكية كعدمها، و لا تتضمّنان [١] حكما على العامّ [١] مخصّصا لعمومه- كما في قوله تعالى (وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ)
لها أيّ تأثير في الحكم فوجودها كعدمها، و من الواضح أنّ اختصاص التذكية الذبحية ببعض أنواع محرّم الأكل لا يقتضي في مثل هذا المقام تخصيص أصل الحكم به.
أقول: المذهبان المذكوران متأخّران عن زمن صدور الموثقة، ثمّ إنّه إذا كان ما زعمه الجماعة اختصاص الجواز بالتذكية الذبحية ثمّ ما أفيد، أمّا إذا شمل مطلق التذكية و لو بغير الذبح فالمناسب في ردّ زعمهم أن يقال: ذكّي أم لم يذكّ، و يبقى سؤال الوجه في تقييده بالذبح.
[١] المقصود بهذا الكلام الإشارة إلى أنّ المقام لا يندرج في النزاع المعروف فيما إذا تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده- أنّه هل يؤخذ فيه بأصالة العموم و يرتكب في الضمير الاستخدام أو يؤخذ بأصالة عدم الاستخدام و يخصّص بموجبها العام- كي يستلزم القول بالتخصيص هناك القول به هنا.
و محصّل ما أشار (قدّس سرّه) إليه وجها له: أنّ النزاع المذكور إنما يجري فيما إذا ورد حكم على العام و تعقّبه حكم آخر على الضمير الراجع إليه المعلوم إرادة بعض أفراده منه خاصّة بحيث يصبح قرينة- على أحد القولين- على تخصيص العام نفسه- كما في الآيتين-، أمّا إذا لم يكن المشتمل على الضمير بهذه المثابة- كما في المقام الذي عرفت أنّه ليس مفاده سوى نفي تأثير التذكية أينما تحقّقت في رفع المانعية عن محرّم الأكل- فلا يندرج في ذلك النزاع، بل يتعيّن في مثله الأخذ بالعموم و ارتكاب الاستخدام.
[١] الموجود في الطبعة الاولى (يتضمنان) و الصحيح ما أثبتناه.