رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٢٢ - المقام الثاني في اندراج الشبهة في المقام في مجاري أصالة الحل
الملزوم [١] إلّا على القول بحجيّة الأصل المثبت.
و أمّا ما يرجع إلى القسم الثاني فهو أيضا يتصوّر على وجهين:
لأنّ أخذ وصف الحلّية أو الحرمة الشرعيّة في موضوع حكم آخر يكون- تارة- باعتبار معناها الذاتيّ [٢] المجعول لذوات الأنواع المحلّلة أو المحرّمة في حدّ ذاتها و نوعها، و المحفوظ عند طروّ ما يوجب الرخصة فعلا أو المنع كالاضطرار- مثلا- أو المغصوبيّة، و- أخرى- باعتبار معناها الفعليّ الذي هو عبارة عمّا ذكر من الرخصة أو المنع الفعليّ المقابل و المنافي كلّ منهما للآخر بهذا الاعتبار، و المجامع له بالاعتبار الأوّل [٣].
و لا خفاء في أنّهما- و إن اشتركا في كون الشكّ السببيّ [٤] في
[١] و هو الموضوع، باعتبار أن ثبوت أحد الحكمين بالأصل يستلزم ثبوت موضوعه و يترتّب على ثبوت الموضوع ثبوت حكمه الآخر، و ذلك لأنّه من الأصل المثبت الذي لا نقول بحجيّته، فإنّ ثبوت الموضوع ملزوم عقليّ لثبوت حكمه فلا يثبت بالأصل الحكمي.
[٢] و هي الحلّية أو الحرمة الذاتية المجعولة لذوات الأنواع بعناوينها الأوّلية و إن طرأ عليها عنوان ثانوي من اضطرار أو غصب أو نحوهما ممّا يوجب صيرورة الحرام الذاتي حلالا فعلا أو بالعكس.
[٣] فإنّ الحرمة الفعليّة تنافي الحلّية الفعليّة و تقابلها، لكنّها تجامع الحلّية الذاتيّة، و كذا العكس.
[٤] و هو الشك في الحكم الأوّل- الحلّية أو الحرمة- المأخوذ في موضوع الحكم الثاني، و وجه الاشتراك واضح، فإنّ أصالة الحلّ كما تجري فيما يشك في حلّيته الذاتيّة كذلك فيما يشك في حلّيته الفعليّة.