رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٨٨ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
في المقام، و عليه يبتني اندراج الشبهة المبحوث عنها في مجاري البراءة أو الاشتغال- بعد الفراغ عن ذلك المبنى-، دون سائر ما ذكر، و لا محصّل له [١] سوى التشبّث بالارتباطيّة، و استلزام الشكّ في مانعيّة المشتبه للشكّ في الخروج عن عهدة التكليف بالصلاة، و هو- كما ترى- خروج عن الفرض [٢] و رجوع عن ذلك المبنى- كما لا يخفى.
الثانية: إنّه بعد أن تبيّن أنّ مبنى الوجهين في المسألة هو كون القيد العدمي المنتزعة عنه مانعيّة غير المأكول و أشباهه ممّا يتنجّز خطابه بنفس العلم به، أو يتوقف تنجّزه على العلم بموضوعه أيضا [٣]، فالمهمّ حينئذ هو تنقيح ضابط القسمين، و توضيح ما به يمتاز رجوع الشبهة المصداقيّة إلى الشكّ في الامتثال عن رجوعها إلى الشكّ في التكليف، ثم البحث عن اندراج الشبهة المبحوث عنها في أيّ الضابطين.
و محصّل ما عندنا في ذلك هو أنّه- بعد أن لا خفاء في أنّه لا بدّ في متعلّق التكليف من أن يكون عنوانا اختياريّا يصلح لأن يتعلّق به الإرادة الفاعليّة [٤] إمّا بنفسه، أو بتوسيط ما يكون ذلك العنوان
لعدم قابليته للتعدد بتعدد الوجودات لبساطته، و إنما التردد في محصّله، و أنه هو التحرّز عمّا يشمل المشكوك أو لا، و مقتضى القاعدة فيه الاشتغال.
[١] أي لسائر ما ذكر.
[٢] إذ المفروض الفراغ عن جريان البراءة في الارتباطيات في نفسها.
[٣] لتجري في الشبهة المبحوث عنها قاعدة الاشتغال على الأوّل، و أصالة البراءة على الثاني.
[٤] فإن الإرادة الآمريّة إنما تتعلّق بما يصلح لأن تتعلّق به الإرادة الفاعليّة، و هو الفعل الاختياري، و لا يكاد يتعلق التكليف بما هو خارج عن الاختيار، و سقوط التكليف به لحصول الغرض أو لانتفاء الموضوع أمر آخر.