رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٩٦ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
- حسبما مرّ الكلام فيه-، مدفوع بأنّ صحّة العمل سواء أريد بها تماميّته بما اعتبر فيه من الأجزاء و القيود المعلوم اعتبارها فيه، أو كونه موافقا للأمر- مثلا-، أو ما يساوق ذلك [١]- و لو باعتبار حكم الشارع بأنّه كذلك [٢]- ممّا لا مناص [٣] في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم توجّهه إلى المكلّف عن إحرازها [٤] على كلّ تقدير، و حينئذ فإن كان إحراز بعض المركّب بالأصل و الآخر بالوجدان مجديا في ذلك [٥] لم يعقل فيه فرق بين الصورتين، أو لا
المأتي به على طبقه و تماميّته- شرعا- و مطابقته- كذلك- للواقع، بل الهوهويّة بينهما بحكم الشارع، و لازمه إجزاؤه عن الواقع ما دام الجعل المذكور منحفظا لم ينكشف خلافه- حسبما مرّ تحقيقه في أواخر المقام المتقدّم-، و هذا من اللوازم العقليّة القهريّة للجعل الشرعي و آثاره التي لا تكاد تنفكّ و تنسلخ عنه و لا يعقل عدم ترتّبها عليه، إذ بدونه يلغو الجعل و يسقط عن الفائدة رأسا، و بهذا الاعتبار يصحّ دعوى مجعوليّة الصحّة الظاهريّة بمعنى تبعيّتها للجعل التشريعي و لزومها له و ترتّبها عليه، و تفترق بذلك عن الصحّة الواقعيّة.
[١] إشارة إلى الوجوه و الأقوال المختلفة في تفسير مفهوم الصحّة، و تفصيله مذكور في محلّه من الأصول.
[٢] أي: بأنه تامّ أو موافق للأمر أو نحو ذلك، و ذلك في موارد الصحّة الظاهريّة الآنفة الذكر.
[٣] خبر ل (أنّ).
[٤] أي: إحراز صحّة العمل، ضرورة أنّ الخروج عن العهدة فرع الإتيان بالعمل الصحيح التامّ و مسبب عنه، فإحرازه فرع إحرازه.
[٥] أي: في إحراز الصحّة.