رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٦٠ - الأمر الرابع في إثبات أن المانعية واقعية لا علمية
و قد بناه بعضهم [١] على دعوى كون الألفاظ موضوعة للمعاني المعلومة أو منصرفة إليها [٢]، لكن لم يظهر ممّن ادّعاه أنّ المدار على علم المتكلّم أو المخاطب [٣]، و بأيّ عناية يمكنه أن يعتبر فيه علم الثالث الذي يلزمه العمل بمراد المتكلم [٤]. و كيف كان فهذه الدعوى ممّا لا يليق بأن يلتفت إليها أصلا [٥].
و كذا دعوى قصور [٦] الأدلّة- بعدم ورودها في مقام البيان-
لانتفاء موضوع المانعية واقعا، و مقتضاه أن لا يؤثّر فيه انكشاف عدم المأكولية إلّا التبدّل من حينه- كما مرّ في أوائل الكتاب.
[١] أي بنى كون المانعيّة علميّة على الدعوى المذكورة، و يظهر ذلك من الوحيد (قدّس سرّه) في تعليقته على المدارك (٢٤٣)، إذ صرّح بأن اللفظ اسم لما هو في نفس الأمر حرام من غير تقييد بالعلم و عدمه، كما و ترشيد إليه عبارة الغنائم الآتية.
[٢] فيكون معنى ما لا يؤكل لحمه- وضعا أو انصرافا- (ما علم أنّه لا يؤكل لحمه)، فتصبح المانعيّة علميّة لا واقعيّة.
[٣] بل أو التفصيل بينهما فيكون المدار على علم المتكلم في الجمل الخبرية، و على علم المخاطب المكلّف بالعمل في الجمل الطلبية.
[٤] كما هو الشأن في الأحكام الشرعية المجعولة على نحو القضايا الحقيقية، فإنها واجبة العمل على كلّ مكلف و إن لم يكن مخاطبا، و هذا كلّه شاهد على ضعف الدعوى في نفسها.
[٥] إذ هي دعوى لا بيّنة عليها و لا برهان من عقل أو نقل أو لغة أو عرف، و معذورية الجاهل بالحكم أو بموضوعه أمر آخر لا ربط له بمعاني الألفاظ و ظواهرها، و مقتضى القاعدة وضعها لذوات المعاني بما هي.
[٦] يعني أن هذه الدعوى- كسابقتها- لا تليق بالالتفات، و محصّلها إنكار ثبوت الإطلاق لأدلة الباب لتشمل صورة الجهل.