رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٧٠ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
عرض مستقلّ لموضوع كذلك، فلا خفاء حينئذ في انسلاب الجهة الأولى عن الأصول بعد تقرّرها و عند انعدام الفروع، و إن لم تكن الأخرى لمكان عدم تقرّر موضوعها كذلك [١]. و بعد وضوح أنّ وراثة كلّ واحد من طرفي عمود النسب عن الآخر إنّما تترتّب [١] على الجهة القائمة به بلا دخل لما يقوم منها بالآخر و ينتزع عنه العنوان الآخر في ذلك [٢] و إن كان ملازما له و موضوعا لوراثته
حادث مسبوق بالعدم النعتي، إذ كان في زمان موجودا و لم يكن أبا له فيستصحب عدمه و يترتّب عليه عدم وراثته منه، و إن كان الشك في بنوّة الميّت له بحاله، و لا حاجة إلى علاج هذا الشك.
و بهذا يفترق هذا المورد عن الموارد السابقة، إذ قد عرفت أنّه ليس لانتفاء بنوّة المشكوك، أو اخوّته، أو عمومته للميت حالة سابقة ليستصحب، و يترتّب عليه عدم وراثته منه، و هذا بخلاف الأبوّة، فإن انتفاء أبوته له مسبوق بالتحقق فيستصحب.
[١] المقصود بالعبارة بيان الفارق بين الأبوّة القائمة بالأب، و البنوّة القائمة بالابن، من حيث سبق العدم النعتي في الأوّل دون الثاني، فإنّه كان للأب تقرّر في زمان منسلبا عنه أبوّته للميت، و يشكّ في بقاء عدم أبوّته له فيستصحب، أمّا الابن فلم يكن له تقرّر كذلك، بل وجد إمّا ابنا له أو لا، فلا مجال فيه للاستصحاب.
[٢] أي: بلا دخل للجهة القائمة بالآخر و المنتزع عنها العنوان الآخر في وراثة الأوّل.
[١] الموجود في الطبعة الاولى (يترتّب) و الصحيح ما أثبتناه.