رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٥٧ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
إلى باب المناقضة الموجبة لعدم جواز الارتفاع- تارة-، و إلى باب الملكة و العدم الصالح لذلك- اخرى-، و كان الفارق بين البابين- بعد اشتراكهما جميعا في عدم الواسطة بين المتقابلين- هو تغاير الانقسام إليهما، و لحوقه في أحدهما لأيّ ماهيّة- و لو فرضيّة محضة-، و في الآخر بعد شأنيّة و صلاحيّة زائدة، فاختصاص المناقضة بالمحموليين، و رجوع التقابل بين الربطيّين إلى الثاني أوضح من أن يخفى.
و لو قيل بتقرّر الماهيّات في الأزل [١] من جهة تعلّق العلم الأزليّ بها، أو غير ذلك- كما هو مرجع القول بالأعيان الثابتة- كان حال الموضوع- حينئذ- باعتبار تقرّره السابق أيضا مشكوكا- لا محالة-، و لم يكن لتوهّم الحالة السابقة مجال، و سقط هذا البحث
و قد ظهر ممّا سلف أنّ الوجود و العدم المحموليّين يعدّان من المتناقضين- كالقيام و عدم القيام و مخالفة الكتاب و عدمها-، و أمّا الربطيّان فيندرجان في العدم و الملكة- ككون زيد قائما و عدمه و مخالفة الشرط للكتاب و عدمها-، و المحلّ القابل لهما هو الموضوع الموجود، فينتفيان معا عند انتفائه.
[١] محصّله: أنه لا مجال لاستصحاب العدم النعتيّ حتى لو قيل بالأعيان الثابتة، و أنّ للماهيّات الممكنة المعدومة نحو تقرّر و ثبوت في الأزل- كما عن المعتزلة زعما منهم أنه المصحّح لتعلّق علمه (تعالى الأزليّ بها-، بل و لو قيل بكفاية هذا النحو من التحقّق لموضوع المستصحب في صحّة استصحابه، فإنّ موضوع النعت العدميّ- كالشرط- المفروض تقرّره سابقا لا يعلم حاله أنّه منعوت بعدم المخالفة- مثلا- أو بوجودها، و أيّا منهما كان فهو منعوت به أزلا، و لا يتصوّر له حالة سابقة متيقنة لتستصحب.