رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٧٩ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
بسائر أدلّة الباب يفضي إلى هدم المبنى [١]- كما لا يخفى-، هذا.
بل الظاهر أنّ توهّم رجوع القيد في محلّ البحث إلى اعتبار النعت في اللباس- كما هو مبنى هذا التفصيل- إنّما نشأ عن خلط في البين، فإنّ الذي يظهر من التتبّع في كلمات الأصحاب و ملاحظة استدلالاتهم إنّما هو استناد الخلاف الواقع بينهم- في قصر مانعيّة غير المأكول بما إذا كان خصوص اللباس متّخذا منها، أو مشتملا عليها، أو متلطخا بها و نحو ذلك، أو تعميمها للمحمول أيضا إمّا مطلقا، أو خصوص ما كان منه ملصقا بالثوب أو الجسد دون غيره- إلى الخلاف فيما يوجب صدق عنوان الصلاة فيه، بعد الفراغ عن مانعيّة نفس ذلك العنوان [٢]- كما أطبقت عليه مفاد أدلّة الباب-، لا إلى الخلاف في أنّه هل هو العنوان اللاحق للباس خاصّة كي يستقيم التمسّك
[١] لظهور سائر الأدلّة في اعتبار المانعيّة قيدا للصلاة نفسها بالنسبة إلى اللباس و عوارضه جميعا، فتمسّك هذا القائل بها هدم لمبناه من أساسه.
[٢] أي: نفس عنوان الصلاة فيه، و محصّل الكلام: أن منشأ الخلاف المذكور هو الخلاف في أنّ عنوان الصلاة في غير المأكول- الذي هو العنوان المانع- هل يختصّ صدقه بما إذا كان اللباس أو عوارضه منه، أو يعمّ المحمول الملصق بالثوب أو الجسد، أو مطلق المحمول، و ليس المنشأ هو الخلاف في نفس عنوان المانع، و أنّه هل هو كون اللباس متّخذا منه أو مشتملا عليه، أو كون الأعمّ منه و من المحمول كذلك. إذن فالعبرة إنما هي بعنوان الصلاة فيه، فإنه المأخوذ عدمه في متعلّق التكليف، و قد تقدّم أنّه لا مجال معه للتمسّك بالأصل الموضوعي.