رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٢٣ - المقام الثاني في اندراج الشبهة في المقام في مجاري أصالة الحل
كلّ واحد منهما من مجاري أصالة الحلّ-، لكن حيث إنّ غاية ما يستفاد ممّا يدلّ على اعتبار هذا الأصل إنّما هو الرخصة في المشكوك بما هو مشكوك الحكم، و عدم رعاية جانب الحرمة فيه، دون البناء على أنّه الحلال واقعا و حكمه الواقعيّ هو الحلّية، كي يرجع إلى جعل أحد طرفي الشكّ و إلغاء الآخر [١]- كما هو لسان
[١] محصّل المرام: أنّ المجعول بأصالة الحلّ- حسبما يستفاد من أدلّتها- هو مجرد الترخيص العمليّ في ارتكاب المشكوك حلّيته و حرمته ما دام هو مشكوك الحكم و متّصفا بهذا الوصف و عدم لزوم رعاية احتمال حرمته بالاجتناب عنه من دون أن يتكفّل البناء على حلّيته الواقعيّة، كما هو لسان الاستصحاب و نحوه من الأصول المحرزة، كي يرجع إلى جعل أحد طرفي الشك- الحلّية- على أنه هو الواقع و إلغاء الطرف الآخر- الحرمة-، فالمجعول بها حلّية ظاهرية خاصّة بحال الشك، و وزانها وزان الحلّية الواقعيّة الفعليّة المجعولة للشيء في حال الاضطرار خاصّة، دون الذاتيّة المجعولة له في حدّ ذاته. إذن فهي لا تتكفّل سوى الحليّة الفعليّة ما دام الشك.
و حينئذ فإن كان المأخوذ في موضوع الحكم الثاني هو الحلّية الفعليّة و الشك فيه مسبّبا عن الشك فيها- كما هو الشأن في القسم الثاني من القسمين الأخيرين- فأصالة الحلّية الجارية في جانب الشك السببيّ حاكمة على الأصل الجاري في ناحية المسبّب و رافعة للشك فيه، و إن كان المأخوذ فيه هو الحلّية الذاتيّة- كما في القسم الأوّل منهما- فلا حكومة حينئذ، إذ هي لا تثبت بالأصل المذكور فلا يصلح لرفع الشك في ناحية المسبّب.