رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٦٦ - الأمر الرابع في إثبات أن المانعية واقعية لا علمية
من جملة ما أفاده هو استناده في ذلك إلى دعوى انصراف الخطابات [١] بحال العلم بمتعلّقاتها، و اشتراطها بحكم العقل أيضا بذلك [٢]، و لا يبعد أن يكون مراده من حال العلم حال إمكانه [٣]، و كيف كان فلو فرض لدعوى الانصراف في المقام معنى محصّل [٤]، و صلاحيّته للاختلاف باختلاف أحوال المكلّفين، فلا يخفى ما فيها من الجزافيّة و الغرابة.
[١] أوامر كانت أم نواهي، نفسية أم غيرية.
[٢] بدعوى حكمه بقبح تكليف الجاهل كحكمه بقبح تكليف العاجز، و لعلّ الحكم العقلي المذكور هو الوجه للانصراف المدعى، فيكون من قبيل اقتضاء القرينة العقلية تقييد المطلق و صرف ظهوره الإطلاقي.
[٣] لعلّ هذا مستفاد من كلماته (قدّس سرّه) في هذا المقام- كما يظهر بالمراجعة-، و عليه فالخطب أهون، فإنّ دعوى قبح توجيه الخطاب إلى من لا يمكنه العلم ليست بكلّ البعيد، فيشبه خطاب العاجز الذي لا يمكنه الامتثال، و هذا بخلاف دعوى قبح توجيهه إلى مطلق من لا يعلم فعلا و إن أمكنه العلم بالفحص و السؤال.
[٤] عبارة المقام تتضمن الردّ على دعوى الانصراف من وجهين: أحدهما المناقشة في أن يكون للانصراف المزبور معنى محصّل، نظرا إلى أنّ مقتضاه اختلاف التكليف باختلاف أحوال المكلف علما و جهلا، و صلاحيّة الانصراف لأن يتكفل مثل هذا الاختلاف غير واضحة، كوضوح صلاحيّته للاختلاف باختلاف الأفراد، و الثاني أن الدعوى المذكورة- لو فرض لها معنى محصّل- دعوى جزافية لا وجه لها و لا شاهد عليها.