رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٣٤ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
..........
أقول: لا يخفى أنّ تصوير القسمين في الإيجابي يختصّ بما إذا كان المطلوب صرف الوجود كوجوب إكرام عالم، إذ قد يفرض فيه دخل الموضوع في الملاك، فلا ملاك للإكرام إلّا عند وجود العالم، فمع عدمه لا ملاك فلا تكليف بإكرامه ليقتضي إيجاده مقدمة، و قد يفرض عدم دخله فيه، فيكون ملاك الإكرام كوجوبه فعليّا و إن لم يوجد عالم، بل يجب حينئذ إيجاده- إن أمكن- مقدمة لإكرامه، كما يجب على المريض إيجاد الدواء مقدمة لشربه، أمّا إذا كان المطلوب مطلق الوجود مثل (أكرم العالم) و (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فيتعيّن كونه من القسم الأوّل و لا يتصوّر فيه الثاني، بداهة امتناع إطلاق الأمر بالوفاء بجميع العقود- مثلا- بحيث يقتضي إيجادها ثم الوفاء بها، هذا. و بما أن محطّ كلام المحقّق الجدّ (قدّس سرّه) في المقام هو خصوص القسم الرابع- حسب تقسيمه- و هو التكليف المتعلّق بما له تعلّق بموضوع خارجي باعتبار مطلق وجوده، فلا انتقاض عليه بموارد طلب صرف الوجود التي عرفت إمكان تصوير القسم الثاني فيها.
و أمّا التحريمي فقد ادعى (قدّس سرّه) جريان القسمين فيه، و مثّل للثاني بحرمة شرب الخمر قائلا: إنّ شربه فعل ذو مفسدة في نفسه، و إنما وجود الخمر في الخارج من مبادئ تحقّق المفسدة، فإذا قدر المكلف على إيجاده تعلّق النهي بإيجاده أو شربه بعد وجوده، و في مثله لا يكون وجود الموضوع شرطا في الفعليّة، هذا. و يعني بكونه ذا مفسدة في نفسه أنّه ذو مفسدة مع قطع النظر عن وجود الخمر و عدمه.
و هذا محل تأمّل، فإن فعلية الملاك و تماميّة داعويّته إلى الحكم