رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٩٦ - الأمر الثاني في عدم اختصاص البحث بالصلاة في مشكوك المأكولية
الحرمة النفسيّة المحضة [١] كي يندرج في باب النهي عن العبادة- كما جنح إليه بعضهم-، فليس في البين ما يوجب البناء على أحد الطرفين أصلا [٢]- حسبما تقدّم البحث عنه في أصل المسألة-، و لا المانعيّة فيهما مترتّبة على حرمة اللبس كي يتسبّب أحد الشكّين عن الآخر [٣]، و يقع البحث في كفاية أصالة الحلّ لإلغاء الشكّ السببيّ، و استتباعه بذلك لإلغاء الشكّ المسبّبي أيضا و عدمها- حسبما مرّ بيان الضابط فيه [٤]-، و إنّما هي مترتّبة في لسان الأدلّة على نفس عنواني الحرير و الذهب، بلا دخل لوصف حرمة اللبس فيه، و مجرّد التلازم بين الحكمين على تقدير ثبوته لا يوجب ترتيب أحدهما بالأصل القاضي بالبناء على الآخر [٥]- كما قد عرفت-، و من هنا فرّق الأصحاب بين الشكّ في التذكية و غيرها، فأفردوه
[١] بأن يكون النهي عن الصلاة في الذهب أو الحرير تحريميّا نفسيّا- كالنهي عن صلاة الحائض-، لا إرشادا إلى المانعيّة، و عليه فيندرج في باب النهي عن العبادة المقتضي للفساد.
[٢] من أصل موضوعيّ يحرز به وقوع الصلاة في الحرير أو الذهب، أو عدم وقوعها فيه، فإنّه لم يكن هناك زمان كانت الصلاة و لم تكن واقعة في الذهب أو الحرير لتستصحب.
[٣] إذ عليه يكون الشك في المانعية مسبّبا عن الشك في حرمة اللبس.
[٤] مرّ بيانه في أوائل المقام الثاني المعقود للبحث عن اندراج الشبهة المبحوث عنها في مجاري أصالة الحلّ.
[٥] و هو أصالة الحلّ القاضية بحلّ اللبس، فإنّها لا تجدي في ترتيب ما يلازمها من عدم المانعية إلّا بناء على حجيّة الأصل المثبت.