رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٣ - الثاني في ذكر روايات الباب
إلى مقايسة المقام بما إذا اجتمعت العلّتان المستقلّة كلّ واحدة منهما بظاهر دليلها في العلّية لو لا الأخرى أو المقيّدة عليّة كلّ واحدة منهما بوجود الأخرى [١]، كما في مسألة خفاء الأذان و الجدران في حدّ الترخص- على الوجهين فيها- و نحو ذلك- كما لا يخفى.
هذا، مضافا إلى مناقضته لصريح العلّة [٢] أيضا لما فيها من
[١] إشارة إلى الوجهين المذكورين في الأصول في مسألة تعدد الشرط و اتحاد الجزاء في مثل (إذا خفي الأذان فقصّر و إذا خفيت الجدران فقصّر)، فإن مقتضى إطلاق كل من الشرطيتين بما لها من المفهوم هو علّية كل من الأمرين علّية مطلقة على نحو يدور الحكم مداره وجودا و عدما، و إذ لا يعقل ذلك ثبوتا فلا بدّ من التصرف في الدليلين: إمّا بتقييد مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر فينتج معنى العطف ب (أو) و استقلال كل منهما في العلّية في الجملة بحيث يدور الحكم مداره وجودا فقط، أو بتقييد كل من المنطوقين بالآخر فيؤدي مفاد العطف بالواو و كون علة الحكم مركبة منهما.
و غرضه (قدّس سرّه) من هذا الكلام دفع ما ربّما يتوهم و يقال: لما ذا لا يجري في المقام نظير الوجهين الجاريين في تلك المسألة من استقلال كل من المسوخية و السبعية في العلّية لو لا الأخرى أو تقييد عليّة كل منهما بالأخرى لتكون العلة مركبة؟ و اقتصر (قدّس سرّه) في ردّه بالإشارة إلى وضوح فساده بقوله: (كما لا يخفى)، وجه الوضوح وضوح الفرق بين المقامين لما عرفت من أن مقتضى كون التعليل بالمسوخية نصّا في علّيتها للمانعية هو امتناع تقييدها بالسبعية، أما في تلك المسألة فالمفروض فيها عدم نصوصية أيّ من الدليلين في العلّية للحكم.
[٢] أي مناقضة التقييد المتقدم ذكره لصريح العلّة، فإن تقييد المسوخ في