رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٦٠ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
في إحرازه بالأصل عند إحراز الآخر بالوجدان في التيام سبب الضمان بلا مؤنة أمر آخر- حسبما تحرّر ضابطه.
و أمّا أصالة عدم النسب: فظاهر شيخنا أستاذ الأساتيذ- أنار اللّه تعالى برهانه- هو دعوى التسالم على العمل بهذا الأصل في جميع المقامات [١]، و عليه بنى الحكم بعدم حيضيّة الدم الذي تراه المرأة- المشكوكة قرشيّتها- عند تجاوزها عن الخمسين.
فإن رجع ما أفاده (قدّس سرّه) إلى دعوى الإجماع على العمل بهذا الأصل بالخصوص- كما يقتضيه تعويله عليه في تلك المسألة [٢]، أو ثبت ما يقوى عندنا جدّا- من أنّ خصوص النسب ممّا جرت طريقة العقلاء- حفظا لأنسابهم- على سلبه عمّن لم يثبت انتسابه إليهم [٣]- فهو، و إلّا فقد عرفت أنّ غاية ما يمكن أن يحرز باستصحاب عدم أيّ عنوان [٤] إلى زمان حدوث من يشكّ في نسبه إنّما هو عدمه المقارن لوجوده [٥]، دون المرتبط به، من غير فرق
بعدم إذنه- في إحراز ذلك العرض بالأصل.
[١] صرّح (قدّس سرّه) في مبحث الحيض من طهارته (١٧٩): بأنّ أصالة عدم الانتساب معوّل عليه عند الفقهاء في جميع المقامات.
[٢] أي: يقتضي دعوى الإجماع تعويله على الأصل في مسألة الحيض.
[٣] أي: إلى العقلاء، إذن فعمدة الدليل عليه هي السيرة العقلائيّة غير المردوعة من قبل الشارع.
[٤] كعنوان القرشيّة و الأبوّة و النبوّة و نحوها.
[٥] أي: لوجود من يشكّ في نسبه.