رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٠١ - المبحث الثاني - في تنقيح الكبرى و هي إهمال القوم لحكم الدوران بين الأقل و الأكثر لشبهة خارجية
المهملة موجبة للانحلال.
لكن بعد أن لا مجال للمنع عن شمول دليل الرفع لقيديّة الخصوصيّة المشكوكة على حدّ شموله للنفسيّات، و وضوح أنّ الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة عن التكليف القطعي و إن كان مانعا عن تماميّة البراءة العقليّة- كما قد عرفت-، لكنّه لا يصلح مانعا عن جريان شيء من الأصول الشرعية [١] حتى مع عدم تكفّلها [٢] لما يوجب خروجها عن كونها احتمالية إلى كونها في الظاهر قطعيّة، فضلا عمّا إذا تكفّل لذلك- كما في مثل المقام-، فلا جرم يرتفع
متحقق في المقام، هذا.
و لا يخفى أن الانحلال الممنوع في هذه العبارة هو الانحلال الحقيقي، و الخصم يعترف بامتناعه، و إنما يدّعي الانحلال الحكمي و كون الزائد المشكوك ممّا لم تقم عليه حجة فيحكم العقل بالبراءة عنه، لكن عرفت الوجه في منع الانحلال الحكمي العقلي أيضا.
[١] لجواز حكم الشارع بكفاية الموافقة الاحتمالية للتكليف المعلوم، كما في الأصول و القواعد الجارية في مرحلة الفراغ، أما العقل فلا سبيل له إلى مثله.
[٢] يعني: لا يعتبر أن يكون الأصل الشرعي الجاري في المقام متكفّلا لكون الموافقة في الظاهر قطعية، لعدم الحاجة إلى إثباتها، إذ يكفي أن يثبت بالأصل اكتفاء الشارع بالموافقة الاحتمالية بدلا عن القطعية، أما إذا ثبت به كونه موافقة قطعية للتكليف الظاهري فالأمر أوضح، و المقام كذلك، لأنه إذ ترتفع القيدية في الظاهر بدليل الرفع فمقتضاه تعلّق التكليف الظاهري بالأقل، فيكون الإتيان به موافقة قطعية، لا احتمالية.