رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٥٢٧ - الأمر الخامس في حكم المانعية الناشئة عن المزاحمة
هو كذلك-، أو تصادقهما عليه تصادق عنواني العالم و الفاسق على زيد- مثلا-، و الجهتان المتباينتان موجبتان لصحّة الانتزاع- مثلا-، أو علّتان- كعلم زيد و فسقه- لما ذكر من الصدق و الانطباق، فلا يجدي تعدّدهما تعدّدا في المجمع المنطبق كلّ منهما عليه أصلا، و يلزم من إطلاق كلّ منهما له تعلّق كلّ من الحكمين بعين ما يتعلّق الآخر- بالإطلاق- به.
أو أنّه بعد أن كان عقد ذلك البحث فيما إذا اتّحد العنوانان- إيجادا و وجودا-، دون ما إذا تصادقا مفهوما، و امتاز بذلك عن التعارض بالعموم من وجه- حسبما أوضحنا في محلّه أنّه ضابط البابين-، فمقتضى نفس الفرض حينئذ- مع الغضّ عن البراهين
لا تصادق بينهما و لا انطباق، و إنّما ينطبق إحداهما على أحد العنوانين و الأخرى على الآخر، نعم كلّ منهما مشخّصة للأخرى و تجري منها مجرى الضمائم، و لمكان تعدّد الهويّة يكون التركيب بينهما انضماميّا ملازما لتقييدية الجهتين، و لا يصح حمل إحداهما على الأخرى لمباينتهما و لحاظ كلّ منهما (بشرط لا) بالنسبة إلى الأخرى، و مع تعدّد الماهيّة فلا محالة يتعدّد الوجود و يكون لكلّ منهما حظّ من الوجود المنبسط مغاير للأخرى.
و بما أنّ الأحكام لا تتعلق بالطبائع بما لها من الضمائم، و لا بالأشخاص بمشخّصاتها، بل بالطبائع المعرّاة- كما حقق في محله- فلا مانع من شمول إطلاق كلّ من الحكمين لمورد الاجتماع، و تكون إحدى الهويّتين متعلقة للأمر و الأخرى للنهي من دون محذور، و التفاصيل محررة في الأصول.