رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٥٦ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
المعرّى- في باب المقولات- عن اللحوق بموضوعاتها عند انتفائها، و لا استصحابه محرزا سوى العدم المقارن، و لا استصحاب عدمها [١]- بما هي حاصلة في موضوعها و لموضوعها- بدعوى مسبوقيّتها به بذلك المعنى المغالطيّ [٢] إلّا من استصحاب اجتماع النقيضين- كما قد عرفت.
و قد ظهر من ذلك أنّ حديث ارتفاع النقيضين أجنبيّ عن محلّ البحث بالكلّية، إذ بعد أن كان التقابل بين الوجود و العدم [٣] راجعا
[١] أي: ليس استصحاب عدم المقولات- بما هي حاصلة في موضوعها و موجودة فيه- إلّا من استصحاب اجتماع النقيضين، لرجوعه إلى استصحاب كون وجودها على هذا النحو معدوما، و كون الوجود معدوما تناقض واضح.
[٢] لما فيه من المغالطة و التلبيس على الغافل و التشبيه عليه، حيث يخلط بين مسبوقيّة العدم بالوجود- بمعناها المعقول المتقدّم-، و بين مسبوقيّته به- بمعناها التناقضيّ الغلط-، فيجري الاستصحاب المتقوّم بالمعنى الثاني متخيّلا أنه هو المعنى الأوّل الصحيح.
[٣] بعبارة واضحة: أنّ التقابل بين الوجود و العدم على قسمين: تقابل النقيضين الممتنع ارتفاعهما، و تقابل العدم و الملكة الصالح له، و هما- بعد اشتراكهما في انتفاء الواسطة بين المتقابلين- يفترقان باختلافهما في نوعيّة الانقسام إلى المتقابلين، ففي باب المناقضة يلحق الانقسام جميع الماهيّات- حتى الفرضيّات المحضة كالعنقاء و اللاعنقاء-، و في باب الملكة و العدم يلحقها بزيادة قيد الشأنية و قابليّة المحلّ، و لأجله يجوز ارتفاعهما عن المحلّ غير القابل، بخلاف سابقه.