رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢١٩ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
يرضى أن يفوت عند إمكان حصوله [١] يلازم العلم بعدم المعذوريّة على فرض المقدوريّة الواقعيّة، و هذا [٢] هو مناط وجوب الفحص، و كذلك الاحتياط أيضا فيما يجب فيه أحدهما [٣] المعيّن أو المخيّر مطلقا، فإنّ مناطه في جميع ذلك هو ثبوت عدم المعذوريّة على
[١] و هذا لا ينافي ما تقدّم آنفا من إنكار استقلال العقل بلزوم إحراز الملاكات، لاختصاص ذلك- كما عرفت- بما إذا لم يتوسّط خطاب، و مفروض المقام توسّط الخطاب.
فإن قيل: المفروض الشك في فعلية الخطاب.
قلنا: نعم، لكن العبرة في المقام بواقعة، نظرا إلى العلم بتماميّة الملاك الملزم فيه، فلا يستلزم الشك في الخطاب الشك فيه، و في مثله يكون الخطاب الواقعي على تقدير فعليّته متنجزا، فلا يعذر بمجرد الشك، للزوم إحرازه الملاك حينئذ إن أمكنه، و مقتضاه لزوم الاختبار و الفحص عن قدرته، فإن تبيّن عجزه كان معذورا في فوات الملاك عنه، نعم إذا كان الشك في الخطاب مستلزما للشك في الملاك- كما في غير المقام- فلا علم به حينئذ ليجب تحصيله، إلّا إذا قام الدليل على وجوب الاحتياط لإحراز الواقع.
و من جميع ذلك يظهر بطلان دعوى جريان البراءة في المقام باعتبار كونه من الشك في التكليف، فلاحظ.
[٢] مرجع الإشارة هو العلم بعدم المعذوريّة- المذكور.
[٣] الفحص أو الاحتياط، فما يجب فيه أحدهما مخيّرا فكالشبهات الحكميّة الكليّة قبل الفحص في الأدلة و بعض الشبهات الموضوعية كالاستطاعة و نحوها و الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، و ما يجب فيه الاحتياط معيّنا فكالشبهات الحكميّة و المقرونة بالعلم مع تعذّر الفحص، و ما يجب فيه الفحص معيّنا فكالمقام.