رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٠٦ - المبحث الثاني - في تنقيح الكبرى و هي إهمال القوم لحكم الدوران بين الأقل و الأكثر لشبهة خارجية
ملاك في نفسه، لكنّ المصلحة اقتضت ترك تبليغه مطلقا أو لفترة، فلم تتمّ فيه مبادئ فعليّته التامّة بتوجيهه إلى المكلف و بعثه أو زجره به- كما هو الحال عند بيان الأحكام تدريجا في صدر الإسلام.
و منها ما بيّنه الشارع و بلّغه، لكنّه اختفى عنّا البيان و لم يصل إلينا لموانع خارجية، أو وصل بيان مجمل مشتبه المفهوم لأمور طارئة.
و منها ما بيّنه و وصل إلينا من غير إجمال، لكنّه اشتبه علينا موضوعه لاشتباه في الانطباق الخارجي.
و أمّا بحسب الإثبات فتارة يعلم سكوت الشارع و عدم صدور بيان منه، و احتمل مع ذلك وجود التكليف الواقعي في المورد، فكان أمره دائرا بين انتفاء التكليف واقعا و بين وجوده و انتفاء بيانه واقعا لمصلحة.
و لا ريب في حكم العقل فيه بالمعذورية و قبح العقاب عليه لكن بملاك يخصّه و لا يطرد في غيره، و هو عدم كون التكليف فعليا متوجها إلى المكلفين رأسا لعدم تمامية مبادئ توجيهه إليهم و بعثهم إليه أو زجرهم عنه- و إن تمّت فيه مبادئ جعله و تشريعه في نفسه و كان له نحو وجود في علمه تعالى- إلّا أنه لا أثر يترتب عليه ما لم يبلّغ، و كان من قبيل الحكم الاقتضائي، فشأنه شأن ما لو علم انتفاء التكليف فيه حتى لبّا، و الجامع هو العلم بانتفاء التكليف الفعلي المتوجه إلى المكلفين، و قبح العقاب حينئذ يكون من السالبة بانتفاء الموضوع.
و اخرى لا يعلم سكوت الشارع و احتمل بيانه و استناد جهلنا إلى اختفاء البيان عنّا و عدم وصوله- على ما هو عليه- إلينا للعوائق الخارجية، فلم يصل بالمرة، أو وصل على غير ما كان عليه بحيث أصبح مشتبه المفهوم