رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٧٢ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
و التوليد بالمعنى الغير المتكرّر و القائم بطرف واحد- كما لا يخفى-، ثمّ لو أغمضنا عن ذلك فغاية ما يترتّب من الأثر عليها هو عدم وراثته عن الميّت، و لا تجدي في وراثة من يشكّ مشاركته أو حجبه له إلّا بمعونة أمر آخر [١].
و لقد أطلنا الكلام في تشخيص الضابط في جريان الأصل لإحراز القيود الوجوديّة و العدميّة، و تميّز موارده، حيث لم نقف له على تحرير في كلماتهم، و لم نجد بدّا منه، و الكلام يجرّ الكلام، و الحديث شجون [٢]. و لنرجع إلى ما كنّا فيه.
فنقول: بعد ما تبيّن من عدم صحة التعويل في إحراز ما يراد إحرازه من القيد العدميّ- في محلّ البحث و أشباهه- باستصحاب العدم السابق على وجود الموضوع، و توقّفه [٣] على سبق تحقّقه
[١] المراد بالأمر الآخر ما مرّ من إثبات ملازم المستصحب به- المبنيّ على حجيّة الأصل المثبت-، و ذلك بأن يستصحب عدم أبوّة المشكوك لإحراز عدم وجود الأب الملازم له، و ترتيب أثره عليه.
[٢] الظاهر (ذو شجون)، مثل معروف، أي ذو فنون متشعّبة تأخذ منه في طرف فلا تلبث حتى تكون في آخر، و يعرض لك منه ما لم تكن تقصده.
[٣] أي: توقّف إحراز القيد العدمي النعتي المذكور بالاستصحاب على سبق تحقّقه في موضوعه المعتبر تحقّقه فيه بعد تقرّره- أي الموضوع- و وجوده، لما حقّق- مستوفى- من أنّه لا تحقّق للعدم النعتي سابقا على وجود موضوعه.