رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٨٩ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
مسبّبا توليديّا له [١]- فإمّا أن يكون [٢] العنوان المذكور اختياريا كلّه، و لا تعلّق له بموضوع خارج عن الاختيار أصلا- كالتكلّم و نحوه-، أو يكون له تعلق بالموضوع المذكور، و هذا يتصوّر على وجوه:- فتارة يكون ذلك الموضوع متحققا خارجيا [٣]- كما في مثل استقبال القبلة أو استدبارها.
و أخرى يكون عنوانا كلّيا ذا أفراد محقّقة الوجود و مقدّرته، و هذا يتصوّر على وجهين:
فتارة يؤخذ عنوان الموضوع بلحاظ صرف وجوده المساوق للإيجاب الجزئي موضوعا لحكمه، كما في الماء أو التراب- مثلا- بالنسبة إلى وجوب الوضوء أو التيمّم، و أشباههما ممّا يكون إطلاق كلّ من متعلّق الحكم و موضوعه بدليّا [٤]، و يختصّ ذلك بالتكاليف
[١] فإن اختياريّة الواسطة و السبب التوليدي تكفي في اختياريّة ذيها- و هو المسبب المتولّد منه قهرا- كالإحراق المتولّد من الإلقاء و التطهير المترتّب على الغسل، ضرورة أن القدرة على السبب قدرة على المسبّب.
[٢] شروع في تقسيم متعلق الحكم باعتبار تعلّقه بموضوع خارجي و عدمه و نوعيّة الموضوع إلى أربعة أقسام، و هذه أولى المقدمتين اللتين أعدّهما (قدّس سرّه) قبل الخوض في صميم البحث.
[٣] أي موجودا شخصيا عينيا كالقبلة في المثال.
[٤] فإنّ المطلوب في المثالين هو صرف وجود الوضوء و التيمم، و موضوعهما صرف وجود الماء و التراب، لا مطلق وجوده لينحلّ الحكم و يتعدّد بتعدد وجودات موضوعه- كما في القسم الرابع-، بل لا يترتّب على تعدّد وجوداته سوى التوسعة في الامتثال و التخيير العقلي بينها في امتثال واحد.