رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٦٩ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
حجب الامّ عن الثلث، دون الإخوة، إذ لا ترتّب لوراثتها له إلّا على انتفاء الاخوّة، لا على عدم اخوّة المشكوك، فيجري الأصل في إحراز انتفائها، و لا حاجة إلى إحراز حال الخناثى [١]- كما قد عرفت.
نعم لا يجري ذلك فيما إذا شكّ في الأصول، ضرورة أنّ مقتضى الأصل فيها [٢] هو بعكس ما مرّ في الفروع و الحواشي، لكن لا يخفى أنّ أصالة بقاء الأب- مثلا- و إن كان مانعا عن الحكم بوراثة من يشكّ كونه مشاركا أو حاجبا له، لكنّه لا يجدي في وراثة مشكوك الأبوّة- أصلا-، بل يحكم بعدم وراثته من الميّت بأصالة عدم أبوّته له، نظرا إلى أنّ حقيقة النسب و منشأ انتزاع هذا العنوان و إن كان من الإضافات القائمة بطرفيها، فإذا أضيفت إلى الأصول كانت توليدا ينتزع عنه عنوان الأبوّة، أو إلى الفروع فتولّدا ينتزع عنه عنوان البنوّة، لكن حيث لا خفاء في مباينة الجهة القائمة بأحد الطرفين للأخرى [٣]، و جريان كلّ منهما لموضوعها مجرى
[١] أي: من حيث الذكورة و الأنوثة.
[٢] مرّ آنفا بيان ما يقتضيه الأصل فيها و يترتّب عليه.
[٣] فجهة التوليد قائمة بالأب و عرض له، و جهة التولّد قائمة بالابن و من إعراضه، فهما متباينتان- ذاتا- و إن تلازمتا- خارجا-، فيكفي في الحكم بوراثة كلّ من الطرفين من الآخر إحراز الجهة القائمة بالوارث- و إن لم تحرز الأخرى-، و بما أنّ توليد مشكوك الأبوّة للميّت أمر