رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٨٦ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
الموضوع مداره إنّما هو تركّبه من مؤدّى الأصل و غيره، و دخله- بما هو كذلك- فيه بأحد أنحائه [١]، فلو لم يكن كذلك كأن يكون الموضوع من أصله عنوانا بسيطا ملازما لما يمكن إحرازه بضمّ الوجدان بالأصل، أو كان مركّبا و لكن لا من نفس مؤدّى الأصل بل من العنوان الملازم له و لغيره، لم يكن الأصل- حينئذ- مجديا- كما لا يخفى.
بل حيث قد عرفت من مطاوي ما حرّرنا أنّ غاية ما يمكن إحرازه بالأصل إنّما هو بقاء المستصحب إلى منتهى ما يشكّ بقاؤه فيه من زمانه، دون العناوين الملازمة لذلك، فالمركّب من العناوين المتباينة التي لا رابط بينها [٢] من غير جهة الزمان إنّما يجدي الأصل في إحرازها مع رجوع الوحدة الاعتباريّة الملحوظة فيها- لا محالة [٣]- إلى مجرّد اعتبار التحقّق في جزء خاصّ من الزمان [٤]،
[١] أي: دخل مؤدّى الأصل بما هو جزء الموضوع في الموضوع بأحد أنحاء الدخل على نحو الجزئيّة، فإنّ أنحاء تركّب الموضوع مختلفة، فإمّا مركّب من العرض و محلّه، أو من عرضين لمحلّ واحد، أو لمحلّين، أو من جوهرين، أو من جوهر و عرض غير قائم به.
[٢] لا واقعا و لا اعتبارا سوى الرابط الاعتباريّ الزمانيّ- و هو الاجتماع في الزمان.
[٣] قيد للملحوظة، إذ لا مناص من لحاظ الوحدة بين أجزاء المركّب.
[٤] محصّله: أنّ الوحدة الاعتباريّة الملحوظة بين أجزاء الموضوع المركّب- التي يجدي الأصل في إحرازها- لا بدّ أن ترجع إلى مجرّد الوحدة