رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٧٨ - الأمر الخامس الأدلة الاجتهادية المستدل بها على الجواز في المشتبه و ردها
و أمّا التعدّي إلى سائر المشتبهات بدعوى القطع بعدم الفرق، فلا يخفى ما فيه من الغرابة، إذ بعد أن كانت الرخصة في الخزّ تخصيصا لعموم المانعيّة على كلّ تقدير [١]، فلو فرض ورودها على مسمّاه العرفي، و شمول دليلها للغشّ الغير المعلوم- كما ادّعاه- كان ذلك تخصيصا آخر تبعيّا [٢]، فكيف يدّعى القطع بعدم الفرق بين ما أخرجه المخصّص عن العموم و ما بقي مشمولا له بعد التخصيص؟.
و يتلوه [٣] التشبّث بإطلاق ما يدلّ على جوازها فيما أخذ من يد المسلم و ما يلحق به، إذ لا عين و لا أثر لما يدلّ على هذا العنوان [٤] الشامل لكلّ مشتبه أخذ من يد المسلم و ما بحكمه في شيء من روايات ذلك الباب كي تكون من قبيل القضايا الحقيقيّة، و يتمسّك بإطلاقها في كونها بمنزلة الكبرى الكليّة لأنواع
[١] من تقديري ورود الرخصة على الخز الحقيقي أو على المسمّى العرفي.
[٢] اقتضاه التخصيص الأصلي المتعلّق بالخز، إذن فالتعدّي عن الخزّ الخالص إلى المشكوك خاص بالمورد اقتضاه- حسبما يدّعيه المستدلّ- دليل التخصيص، فأخرجه عن عموم المانعية، و أين هذا من سائر المشتبهات التي لا تخصيص في مواردها.
[٣] أي يتلو سابقه في الضعف التشبّث بإطلاق نصوص جواز الصلاة فيما أخذ من يد المسلم أو سوقهم أو صنع في أرضهم، بدعوى شموله لمشتبه المأكوليّة، و هذا هو الوجه الثاني من الوجوه الأربعة المتقدّمة.
[٤] أي عنوان المأخوذ من يد المسلم على نحو تكون يده أمارة في كلّ مشتبه سواء فيه مشتبه التذكية أم غيرها كالمأكولية أو كونه حريرا أو ذهبا أو نحوها.