رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٤٩ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
الوجهين- لانتفاء تلك الخصوصيّة عنها و كونها في غيره، و يدور الأمر في قوله «ممّا أحلّ اللّه أكله» [١] بين أن يكون بيانا لأحد أفراد ذلك الغير، أو يكون تقييدا له، و لا ريب في أظهريّة الأوّل- و لو بمعونة صدر الكلام، و سوقه، و معهوديّة صحة الصلاة في القطن و الكتان و نحوهما عند الراوي.
إنما تكون غاية لعدم القبول و محكومة هي بالقبول فلمكان انتفاء خصوصية الوقوع فيما لا يؤكل عنها لفرض وقوعها في غيره، إذ قد عرفت آنفا ظهور الرواية في أن الحكم بالفساد أولا و بعدم القبول ثانيا مستند إلى تلك الخصوصية المانعة، و مقتضاه أن تكون غائيّة الصلاة في غيرها لعدم القبول و اتصافها بالقبول مستندة إلى انتفاء تلك الخصوصيّة، لا إلى تحقّق الخصوصيّة المضادّة ليفيد شرطيّتها- كما يظهر بالتدبر-، إذن فالرواية بفقراتها المتتابعة حتّى قوله ٧ (حتى يصلّيها في غيره) ظاهرة الدلالة في المانعية من دون إشكال، نعم قد يشكل الأمر في دلالة ما بعده و هو (ممّا أحل اللّه أكله)، و قد عالجه (قدّس سرّه) بما ستعرف.
[١] يعني أن هذه القطعة من الرواية يحتمل أن تكون بيانا لأحد أفراد الغير المذكور في قوله ٧ (حتى يصلّيها في غيره) ذكر مثالا، و له أفراد أخر غير ذلك- كالقطن و الكتان و نحوهما من غير الحيواني- تصح الصلاة في جميعها، و عليه فلا دلالة لها على شرطيّة المأكوليّة، و يحتمل أن تكون تقييدا لذلك الغير و أنه لا بدّ في القبول من أن يصلّي في غيره ممّا يحلّ أكله، و عليه فتفيد الشرطية، و رجّح (قدّس سرّه) الأوّل بقرينة ظهور صدر الكلام و سياقه في المانعية، و هي قرينة داخليّة، و بمعونة معهوديّة صحة الصلاة في غير الحيواني عند الراوي بحيث لا ينسبق إلى ذهنه إرادة اعتبار المأكولية من هذه الفقرة، و هذه قرينة خارجية.