رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٢٨ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
فخالف و توضّأ بطل وضوؤه، و لو كلّف بالتيمم لضيق الوقت فخالف و توضّأ لغاية أخرى صحّ وضوؤه، إذ في الصورة الاولى يكون الخطاب بالوضوء أو الغسل ساقطا بملاكه [١]، فلا مجال لتصحيحه بقصد الجهة [٢] لمكان انتفائها، و لا بالخطاب الترتّبي لتوقّفه بعد الفراغ عن إمكانه [٣]- كما هو التحقيق- على وجودها [٤]، بخلافه في الثانية لأنّ أقصى ما يقتضيه [٥] وجوب
[١] لأنه غير متمكّن من الماء شرعا، لوجوب صرف ما عنده منه في حفظ النفس المحترمة حسب الفرض، و هذا تعجيز مولوي له بالنسبة إلى الماء، موجب لانتفاء شرط وجوب الطهارة المائيّة و خلوّها عن الملاك، فتبطل لا محالة. و بعبارة أخرى: يعدّ المورد من صغريات التزاحم بين المشروط بالقدرة الشرعية و العقلية، و قد حقّق في الأصول تعيّن ترجيح الثاني، و أنه إذا خالف و أتى بالأوّل بطل لخلوّه عن الملاك و الخطاب، فلا مجال لتصحيحه بقصد الملاك لانتفائه، و لا بالخطاب الترتّبي لتوقفه- كالخطاب غير الترتّبي- على الملاك- المفروض انتفاؤه.
[٢] و هي الملاك.
[٣] أي عن إمكان الخطاب الترتّبي، و قد حقّقه (قدّس سرّه) في الأصول بما لا مزيد عليه، و لا يدع مجالا للشك فيه.
[٤] أي وجود الجهة.
[٥] محصّله أنه حيث سقط التكليف بالوضوء لما ضاق وقته لأجل عدم وفاء الوقت له، و تبدّل إلى التكليف بالتيمم له بموجب إطلاقات التيمم، فليس مقتضى ذلك خلوّ الوضوء عن الملاك رأسا حتى بالنسبة إلى سائر الغايات