رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٧٠ - المبحث الأوّل - في تنقيح الصغرى و هي تعريف المانع و أقسامه
و لا يخفى أنّ الاحتمالات الثلاثة المذكورة تتطرّق في النواهي النفسية أيضا حذو المقام بعينه، و كما أنّ [١] ظهور النهي عن شرب الخمر- مثلا- في مبغوضيّة متعلّقه [٢] و استنادها إلى اشتمال موضوعه على مفسدة مقتضية للزجر عن ذلك المبغوض يضادّ مطلوبيّة العنوان العدمي من حيث نفسه، و يدفع الاحتمال الأوّل، و ظهور ما أخذ عنوانا لموضوعه- و هو الخمر في المثال- في الطبيعة المرسلة [٣] المنطبقة على كلّ مصداق يكشف عن اشتمال
الاحتمال الثالث، و مقتضاه عدم سقوط القيديّة عن الباقي إذا سقطت عن البعض لاضطرار و نحوه.
[١] بيان لمرحلة الإثبات، و تقريب لاستظهار الاحتمال الثالث من النواهي النفسية دون الاحتمالين الأولين.
[٢] فإنّ ظاهر النهي عن شيء مبغوضية ذلك الشيء و كونه بنفسه مشتملا على المفسدة، لا محبوبية اتصاف المكلّف بكونه تاركا لذلك الشيء و كون الاتصاف المذكور ذا مصلحة، فلا دلالة لمثل (لا تشرب الخمر) على مطلوبية كونه لا شارب الخمر بوجه، و إنما يدلّ عليها مثل (كن لا شارب الخمر).
[٣] فإنّ الخمر اسم جنس مطلق غير مقيد بقيد، و مفاده الطبيعة المطلقة السارية في جميع مصاديقه و المنطبقة على كل منها، فكلّ مصداق وجود للطبيعة مشتمل على المفسدة المقتضية للنهي، فيكون النهي زجرا عن شرب كلّ منها بنحو الانحلال، فلكلّ فرد امتثال و عصيان مستقلان، و أمّا لحاظ جميع وجودات الطبيعة أمرا واحدا و الزجر عن شربها بهذا