رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٦٣ - الأمر الرابع في إثبات أن المانعية واقعية لا علمية
النجس من الأجزاء حتى إلى نفس اللباس- فأقصى ما يدلّ عليه هذه الصحيحة، و نحوها ممّا يدلّ على الاجتزاء عن الواقع بما وقع امتثالا له- على وجه [١] يعذر الفاعل فيه- هو عدم مانعيّة ما يلزم من
فإنّ الصلاة في العذرة كما أنها صلاة في النجس، كذلك هي صلاة في غير المأكول، و قد حكم بصحتها مع الجهل، فإذا صحّ التعدّي من الناحية الأولى عن المورد إلى سائر النجاسات فما المانع من التعدي من الناحية الثانية عنه إلى سائر أجزاء غير المأكول، و عليه فيحكم بموجب الصحيحة بصحة الصلاة في غير المأكول جهلا، و لولاها لأشكل الحكم بناء على ما اختاره (قدّس سرّه) من عدم شمول حديث (لا تعاد) للجاهل، هذا.
و قد أفتى (قدّس سرّه) في وسيلة النجاة و حاشية العروة بالصحة مع الجهل، فلاحظ.
[١] متعلق ب (وقع)، و محصّل المرام أن الصحيحة و أشباهها- ممّا حكم فيه بعدم لزوم الإعادة و الاجتزاء بالعمل الناقص عن المأمور به التامّ- إنّما تدل على الاجتزاء به فيما إذا أتى به المكلف عن عذر من نسيان أو غفلة أو جهل مركب أو استناد إلى أمارة معذرة أو أصل مؤمّن، ثمّ انكشف الخلاف و تبيّن نقصه، بحيث لو لا الدليل على الإجزاء لكان مقتضى قاعدة الاشتغال وجوب إعادته، إلّا أن دليل الإجزاء دلّ على نفي اعتبار الجزء أو القيد المفقود في المتعلق في هذه الحالة، و مقتضاه عدم وجوب الإعادة، أمّا إذا أتى به المكلّف مع الالتفات و الشك من دون عذر أو استناد إلى حجة- كما إذا صلّى في غير المأكول كذلك- فلا دلالة لمثل الصحيحة المتقدّمة على الاجتزاء به، و مقتضى كون مانعيّة غير المأكول- بموجب إطلاق أدلّتها- واقعية وجوب الإعادة لإحراز الواقع، و هذا كما