رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٥٤ - الثاني في ذكر روايات الباب
مبتنية على التصويرات العقلية و لا يبحث فيها عن الظهورات العرفية فعدّ الاتفاقية فيها قسما من الشرطية لا يقتضي كونها متساوية الأقدام مع اللزومية في مرحلة الظهور الكلامي ليمتنع حمل الكلام على أيّ منهما ما لم تقم عليه قرينة معيّنة حذو الألفاظ المشتركة، بل المتعيّن حمله على اللزومية ما لم تقم قرينة على الخلاف.
و بالجملة: لا ظهور للكلام في مطلق التقارن بين الطرفين بل في التقارن على وجه التلازم، لوضوح دلالته عرفا على تعليق التالي على المقدم و الملازمة بينهما لعلاقة موجبة لها من علّية أو تضايف، بل في أجود التقريرات (١: ٤١٦) عنه (قدّس سرّه): أن استعمال الشرطية في موارد الاتفاق غير صحيح في نفسه و لا بدّ في صحة الاستعمال في تلك الموارد من رعاية علاقة و إعمال عناية، ضرورة أنه لا يصح تعليق كل شيء على كل شيء، انتهى. و في المقام لا علاقة بين حلية الوبر و حلية الجلد- على الاحتمال الأول المبحوث عنه- حتى و لو فرض تحقق تذكية الجلد خارجا و دلالة التالي عليه، إذ لا ملازمة بين الحكمين مع وجود الفارق بين موضوعيهما من حيث اعتبار التذكية في حلية الجلد بخلاف الوبر، و من الواضح أن اعتبارها فيه لا يرتفع بمجرد فرض تحققها الخارجي، فإنّ الحكم المشروط لا ينقلب مطلقا بتحقق شرطه- كما هو مقرّر في الأصول-، هذا.
و هذه المناقشة غير واردة على الاحتمال الثاني الذي جعله (قدّس سرّه) هو المتعين في الرواية، إذ عليه تصح الشرطية لزومية لعدم استناد شبهة التفكيك إلى اعتبار التذكية في الجلد ليرد ما ذكر، بل إلى تخيّل اختصاص