رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٣٥ - المقام الثاني في اندراج الشبهة في المقام في مجاري أصالة الحل
الذاتيّة أو التشريعيّة بها، و إحراز الصحّة الظاهريّة أيضا بذلك [١].
كيف و لا بدّ في تحقّق موضوع هذا الأصل من الجهة الاولى [٢]- و هي احتمال الحرمة الذاتيّة- من اتّصاف الصلاة في غير المأكول الواقعي بها، و ليس إلى دعواه سبيل، إذ لا دليل على ذلك عند اختلال ما عدا الطهارة [٣] من القيود، و على تقدير صحة التعدّي [٤] بدعوى قطعيّة المناط و اطّراده [٥] فالحرمة مترتّبة على
فيجوز الإتيان بها، أو تشريعيّة فيجوز التعبّد بها و إسنادها إلى الشارع.
[١] بدعوى أنّه إذا ثبت جواز فعلها أو إسنادها إلى الشارع فلا محالة تكون صحيحة مطابقة للمأمور به و مسقطة للتكليف، و سيأتي ما فيه.
[٢] محصّله: أنّ موضوع أصالة الحلّ المقابل للحرمة الذاتيّة هو احتمال الحرمة الذاتيّة، و لا يتحقّق هذا الاحتمال إلّا إذا كانت الصلاة في غير المأكول الواقعي حراما ذاتيّا- لتكون في المشكوك مشكوكة الحرمة-، و لم يثبت ذلك بدليل.
[٣] أي: الحدثيّة، فإنّه يستفاد من بعض الروايات حرمة دخول المحدث في الصلاة حرمة ذاتية، كموثّقة مسعدة بن صدقة عن الصادق ٧ فيمن يصلّي على غير وضوء تقيّة ثم يتوضأ إذا انصرف و يصلّي، قال ٧:
«سبحان اللّه أ فما يخاف من يصلّي من غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفا». (الباب ٢ من أبواب الوضوء من الوسائل- الحديث ١).
[٤] عن الطهارة إلى سائر القيود- و منها المقام.
[٥] بأن يدّعى أنّ المناط لحرمة الصلاة من دون طهارة هو كونه إخلالا بقيد معتبر في الصلاة، و هذا متحقّق في الصلاة في غير المأكول- مثلا