رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٠٣ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
العنوان الاختياري حال صدوره إذا كان من المسبّبات التوليديّة المقدورة بتوسّط أسبابها، و اشتبه السبب المحصّل له [١]، و واضح أنّه متى رجعت الشبهة المصداقيّة إلى مرحلة المحصّل كان مرجعها إلى الشكّ في الامتثال، وجوديّا كان العنوان المتعلّق أو عدميّا [٢]، حتى فيما إذا كان المحصّل شرعيّا [٣] أيضا و تردّد بين الأقلّ و الأكثر، و لعلّنا نتعرّض لذلك في المحلّ المناسب له- إن شاء اللّه تعالى.
[١] فيشكّ حينئذ في أنّ ما يصدر منه هل هو محصّل للمتعلّق و سبب توليدي له أو لا، و لأجله يشكّ في وجود المتعلق بذلك و عدمه.
[٢] و بعبارة اخرى: كان العنوان متعلّقا لتكليف وجودي أو عدمي، أمّا رجوعها إلى الشك في الامتثال دون التكليف في الوجودي فواضح، و أمّا في العدمي كما إذا حرم عليه إحراق شيء و تنجّز عليه و شك في أن الإلقاء الكذائي محصّل له أو لا، فلأن المفروض أنه لا شك في ثبوت الحرمة و فعليتها و إنما يشك في أنه هل يتحقّق امتثالها مع فعل مشكوك المحصّلية أو أنه يتوقف على تركه، و مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم الترك، و لا يقاس به موارد الشبهة المصداقيّة لموضوع الحرمة- كمشكوك الخمريّة- بدعوى أنّه يشك في تحقّق الامتثال بشربه و قضية الاشتغال تركه، ضرورة أن مقتضى الانحلال الشك في ثبوت التكليف في مورده، و المرجع فيه البراءة.
[٣] كأفعال الطهارات الحدثية و الخبثية بناء على تعلّق الأمر بالطهارة و كون تلك الأفعال محصّلات شرعية لها، فإذا شك في حصول الطهارة عن الخبث بالغسل مرة أو عن الحدث بالمسح منكوسا- مثلا- لزم الاحتياط، و وجهه مذكور في الأصول مفصّلا (راجع فوائد الأصول ١: ٨٧ و ٤: ٤٨، و أجود التقريرات ١: ١١٩ و ٢: ١٧٨ إلى ١٨٠).