رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٥٠ - المقام الثاني في اندراج الشبهة في المقام في مجاري أصالة الحل
المبغوضيّة الذاتيّة عن مدلول اللفظ [١] لغة و عرفا، فكما أنّ المائع المردّد بين الخلّ و الخمر مردّد هو من جهة شربه، و كذا نفس شربه بين الحلال و الحرام، فكذلك الصوف- المردّد بين ما قيّدت الصلاة بعدم الوقوع فيه و ما رخّص إيقاعها فيه- مردّد هو، و كذلك الصلاة فيه بين الأمرين، و كما أنّ الحكم على المائع المردّد- مثلا- أو شربه بالحليّة [٢] يرجع إلى ترخيص فيه من الجهة المشكوكة، فكذا في الصوف المردّد- أيضا- يرجع إلى الترخيص من هذه الجهة، و مرجعه إلى إطلاق ظاهريّ [٣] في المطلوب من جهة الوقوع في المشتبه، فيلزمه الصحّة و الإجزاء الظاهري- لا محالة.
و حاصل التقريب يتركّب من مقدّمات ثلاث:
الاولى:- رجوع الشكّ في مانعيّة المشتبه باعتبار منشأ انتزاعها [٤]
[١] و هو لفظ الحرمة، فإنّ مدلوله- كما سيجيء- ليس إلّا عبارة عن منع الشارع عن شيء و حرمانه العباد عنه تشريعا- و لو كان من قبيل المنع عن الصلاة في شيء-، و لا يعتبر في مفهومه- لغة و لا عرفا- مبغوضيّة الفعل ذاتا، و لا نفسيّة الخطاب الناهي عنه.
[٢] بموجب روايات أصالة الحلّ.
[٣] أي: مرجع هذا الترخيص الظاهريّ إلى إطلاق المطلوب إطلاقا ظاهريّا بالنسبة إلى وقوعه في المشكوك و عدمه، فلا يتقيّد- بحسب الوظيفة الظاهريّة- بعدم الوقوع فيه.
[٤] فإنّ المانعيّة لكونها منتزعة- كما مرّ- من منع الشارع عن إيقاع الصلاة في شيء فالشك في المانعيّة يرجع إلى الشك في المنع المزبور.