رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٤٥ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
موضوع الإكراه كأن يدفع شيئا إلى المكره ليرفع اليد عن إكراهه، أو التمكّن من إخراج ما أكره عليه عن كونه تركا للواجب أو فعلا للحرام كأن يسافر من أكره على الإفطار في رمضان [١] ليترخّص في إفطاره و نحو ذلك، فحال إعدام الموضوع في هذه الصورة أيضا كما في سابقتها [٢]، و لا يخرج باستتباعه سقوط الخطاب عن كونه في
عليه، بأن يتخلص منه مع بقاء الإكراه و بقاء المكره عليه على صفة الحرام، فلا يكفي في المندوحة التمكن من رفع إكراه المكره بدفع مال إليه- مثلا- ليرفع اليد عن إكراهه، و لا التمكّن من إخراج المكره عليه عن صفة الحرام كالمكره على الإفطار المحرّم في شهر رمضان فيسافر ليسوغ له الإفطار، فلا يجب على المكره دفع المال المذكور و لا السفر، لعدم كونه مندوحة و تفصّيا عن ارتكاب الفعل المكره عليه، و وجوبه من جهة أخرى- لو فرض- فهو أمر آخر لا كلام لنا فيه، و هذا بخلاف إعدام الموضوع- كالخمر-، فإنه نوع تفصّ عن الحرام المكره عليه، فيجب.
[١] لا يخفى أنّه إذا أكره على الإفطار بخصوص مصداقه المحرّم فإفطاره في السفر ليس عملا بما اكره عليه، و إخراجا له عن صفة الحرام، بل هو مخالفة للإكراه. أمّا إذا أكره على الجامع بين المحرّم و المحلّل فهذا أجنبيّ عن الإكراه على المحرّم و على المكره حينئذ اختيار المصداق المحلّل كالسفر و الإفطار فيه، و يجري هذا الكلام في كلّ ما هو من هذا القبيل، فلاحظ، و لعلّ المحقق الماتن (قدّس سرّه) ينظر إلى أمر آخر، و اللّه أعلم.
[٢] أي في وجوبه لتوقّف التخلّص من الحرام عليه، و قد عرفت عدم سقوط الحرمة في هذه الصورة بالإكراه، لاعتبار عدم المندوحة فيه و إعدام الموضوع مندوحة.