رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٢٧ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
تمكّنه من الماء قدر ما يكفيه لوضوئه أو غسله شرطا شرعيّا، لأنّ آية الوضوء تتضمّن [١] الاشتراط به [١] لاشتمالها على تقييد وجوب التيمم بعدمه [٢]، و مقتضاه تنويع المكلّفين [٣] باعتبار التمكّن منه و عدمه إلى النوعين، و تخصيص كلّ منهما بما يخصّه، و التفصيل قاطع للشركة. و أمّا التمكّن من استعماله في التطهّر به فلكونه خارجا عمّا يقتضيه التنويع المذكور، و عدم قيام دليل آخر على الاشتراط به بهذا الوجه [٤] فليس الاشتراط به إلّا من جزئيات ما يستقلّ العقل باعتباره في حسن الخطاب بعد تماميّة ملاكه.
و من هنا استقرّت الفتوى- إلّا من شاذّ لا يعبأ بخلافه- بأنه لو كلّف بالتيمم و صرف [٥] ما يجده من الماء في حفظ نفس محترمة
[١] أي بالتمكن من الماء قدر الوضوء أو الغسل.
[٢] و ذلك في قوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً)^.
[٣] أي مقتضى التقييد في الآية الشريفة هو التفصيل بين الواجد و غيره، و وجوب الوضوء على الأوّل و التيمّم على الثاني، و التفصيل قاطع للشركة، فيختص حكم كلّ منهما به و لا يشاركه فيه الآخر، إذن فقد أخذ في لسان الدليل اشتراط الوضوء بالقدرة على الماء، فتكون من هذه الناحية شرعيّة، و أما القدرة على استعماله في التطهّر فلا تقتضيها الآية الشريفة و لا غيرها من الأدلة اللفظية- كما أفيد في المتن-،- فهي- لا محالة- عقلية.
[٤] أي بالشرط الشرعي.
[٥] عطف على التيمم.
[١] الموجود في الطبعة الاولى (يتضمن) و الصحيح ما أثبتناه.