رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٥٧ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
ليس موجودا بوجود آخر مغاير لوجود فصله، فلا يستقيم ذلك إلّا بتكلّف آخر من إرجاع الشرط إلى التعقّب بوجوده [١]، و نحو ذلك ممّا يرتفع به ذلك المحذور. و مع ذلك فعند انتفاء الحيوانيّة [٢] و إن
[١] فإنّه بفرض الشرط- الحيوانية- متأخرا ترتفع الطوليّة و الترتّب الوجودي بينه و بين المأكولية، و أمكن تقارنهما بل و اتّحادهما في الوجود، و إذ لا نقول بالشرط المتأخر فيلتزم بشرطية التعقّب به، و هو مقارن، و لا مانع من الالتزام بالشرط المقارن المذكور و إرجاع الشرط المتأخر إليه إن كان هناك ما يوجبه و يلجئ إليه- على تفصيل قرّر في محلّه- هذا، و لا يخفى أنّ التكلّف المذكور فيه نوع خفاء.
[٢] هذا إشكال آخر على دعوى اختصاص شرطية المأكولية بما إذا كان اللباس حيوانيا، حاصله أن مقتضى ذلك انتفاء شرطيتها لدى انتفاء الحيوانية بالضرورة، لكنّه لا يمكن أن يثبت حينئذ الإطلاق المقابل للشرطية- مقابلة العدم و الملكة- بأن يكون الحكم واردا على المقسم الشامل للمأكول و غيره و لا يقيّد بأحدهما، و ذلك لانتفاء المقسم المذكور حسب الفرض، فينتفي بذلك موضوع الإطلاق الذي هو بعينه موضوع التقييد، و بانتفائه ينتفي كلّ منهما و يتحقق الإهمال الثبوتي و هو ممتنع، و كما يمتنع كلّ من الإطلاق و التقييد اللحاظيين كذلك يمتنع نتيجة الإطلاق و نتيجة التقييد بمعونة متمّم الجعل، لما حقّقه (قدّس سرّه) في الأصول من اختصاص ذلك بموارد الانقسامات الثانوية- لمتعلق التكليف أو موضوعه- المتأخّرة عن مرحلة جعل التكليف، و المأكولية و عدمها ليست منها، بل من الانقسامات الأوّلية التي لا بد أن يكون التكليف الواقعي بالإضافة إليها مطلقا أو مقيّدا، و يستحيل الإهمال الثبوتي فيها بالنسبة إلى