رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٥٧ - المقام الثاني في اندراج الشبهة في المقام في مجاري أصالة الحل
أنّ حقيقتها إنّما هي عبارة عن إرسال المولى و ترخيصه فيما يتساوى وجوده و عدمه في غرضه، و هذا ممّا لا ينفكّ عنه إطلاق المطلوب بالنسبة إلى ما لا دخل لوجوده و لا لعدمه فيه، بل هو عبارة أخرى عنه في الحقيقة- كما لا يخفى-، هذا.
مضافا إلى ظهور موثّقة مسعدة [١] في كفاية مجرّد الشكّ في
ليس إلّا عبارة عن إرخاء عنان العبد في إيقاع المطلوب فيه و عدمه، و بذلك يثبت حلّية الصلاة في مثل الكتّان في قبال حرمتها في غير المأكول، و اندراج المشتبه المردّد بينهما في مجاري أصالة الحلّ، هذا.
و لا يخفى أنّ مقتضى ذلك كون الإطلاق في الموارد المذكورة- أعني موارد إطلاق المطلوب بالنسبة إلى ما لا دخل لوجوده و لا لعدمه فيه و نظائرها- أمرا وجوديّا، مع أنّ المختار أنّه عدميّ مقابل للتقييد مقابلة العدم و الملكة. و لعلّ التأمّل في عبارة المتن يفضي إلى أنّ المراد أنّ الإطلاق المذكور في نفسه و إن كان عدميّا إلّا أنّه منشأ لجعل الرخصة و الإباحة و هي وجوديّة، فالإباحة و إن كانت من الأحكام الخمسة المجعولة من قبل الشارع، إلّا أنّ مأخذها و منشأ اعتبارها أمر عدميّ هو عدم تحديد المكلف و التضييق عليه و إلزامه بجانب الوجود خاصّة أو العدم كذلك، فتدبّر.
[١] بيان ذلك: أنّه لا حاجة لنا إلى إثبات الأمر الثاني الأنف الذكر، و أنّ اندراج المشتبه في مجاري أصالة الحلّ لا يتوقّف على تعلّق الحليّة الشرعيّة بالصلاة في الكتّان- مثلا-، و ذلك لعدم الدليل على اعتبار التردّد بين الحلّية و الحرمة في جريان هذا الأصل، بل ظاهر موثقّة مسعدة كفاية التردّد بين الحرمة و عدمها، لقوله ٧: «كلّ شيء هو لك حلال