رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٩ - الثاني في ذكر روايات الباب
و يدلّ هو [١] حينئذ على تلك الكلّية بذلك [٢]، حذو دلالة قوله سبحانه (وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ) على أنّ المسؤول هو أهلها و نحو ذلك.
و بالجملة فمن صلاحيّة العلّة المنصوصة لأن تكون موضوعا للكبرى الكلّية و بمعونة إطلاقها و إطلاق ما علّل بها تخرج هي عن باب الواسطة في الثبوت، و يتحصّل موضوع الكبرى من أحد الإطلاقين و محمولها من الآخر و كلّيّتها من توقّف صحّة التعليل بها على تلك الكلّية.
و لو انتفى أحد هذه الأمور انهدم أساس الكبرى الكلّية من أصله، إذ مع عدم صلاحيّتها لأن تكون موضوعا لها [٣] بنفس عنوانها- كما إذا كانت من جهات المصالح أو المفاسد [٤] التي هي مناط موضوعيّة الموضوعات لأحكامها- كانت من الوسائط الثبوتيّة- لا محالة-، و يكون التعليل بها بمعزل عن الدلالة على كونها كذلك [٥] في غير مورده- كما قد عرفت-، و كذا لو انتفى أحد
[١] أي التعليل.
[٢] أي بعدم صحته لو لا الكلّية، و يكون من دلالة الاقتضاء حذو الدلالة في الآية الكريمة.
[٣] أي للكبرى الكلية.
[٤] أي من علل التشريع كما إذا قيل (الصلاة واجبة لأنها تنهى عن الفحشاء و المنكر) إذ لا يصحّ أن يقال (كلّ ما ينهى عن الفحشاء و المنكر واجب) لانتفاء التمييز و الانضباط، و قد مرّ بحثه سابقا.
[٥] أي واسطة ثبوتية.