رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٨١ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
مثلا، أو اشتماله عليها، أو تلطّخه بها و نحو ذلك [١]-، إذ أقصى ما يقتضيه ذلك إنّما هو توسّط تلك العناوين وجودا و عدما في تحقّق عنوان المانع أو انتفائه، لا مانعيّتها بنفسها و تقيّد المطلوب بعدمها كي يرجع إجراء الأصل في إحراز انتفائها إلى إحراز بعض متعلّق التكليف بالأصل.
و بالجملة: فليس الأصول الجارية باعتبار سبق حال اللباس حينئذ إلّا كالأصول الجارية باعتبار سبق حال المصلّي، و كما أنّه لا جدوى لشيء منها [٢] في إحراز عدم تخصّص نفس الصلاة بالخصوصيّة المذكورة إلّا على القول بحجيّة الأصل المثبت، فكذلك الحال في الأصول المحرزة لحال اللباس أيضا، اللّهمّ إلّا أن يتشبّث بذيل دعوى خفاء الواسطة- الممنوعة عندنا من
المأكول- للصلاة بكون اللباس متّخذا منه أو مشتملا عليه، و عدم عمومه للمحمول.
[١] محصّل المرام: أنّ مقتضى ما ذكرناه من تعلّق التكليف العدميّ بوقوع الصلاة في غير المأكول هو سقوط الاستصحاب في المقام- حتى بناء على اختصاص موجبه بكون اللباس متخذا منه أو مشتملا عليه أو متلطّخا به-، إذ لا حالة سابقة لعدم وقوع الصلاة فيه، أمّا عدم اشتمال اللباس عليه أو عدم تلطّخه به فهو و إن كانت له حالة سابقة- كما مرّ- إلّا أنّه ليس بنفسه مأخوذا في متعلّق التكليف ليجدي الاستصحاب لإحرازه، و إنّما هو ملازم للمتعلّق و علّة لتحقّقه و موجب له، و لا يصلح الاستصحاب لإثبات مثله إلّا على القول بحجيّة الأصل المثبت.
[٢] أي: من الأصول الجارية باعتبار حال المصلّي.