رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤١٩ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
الاولى:- عدم تعقّل الإهمال النفس الأمريّ في متعلّقات الأحكام و موضوعاتها بالنسبة إلى كلّ واحد من انقساماتها المنقسمة هي بنفسها إليها [١] مع علم الآمر بذلك و التفاته إلى ما له دخل منها وجودا أو عدما في غرضه و ما يتساوى طرفاه فيه [٢]، و امتناعه أوضح و أظهر من أن يبرهن عليه باستحالة قيام العرض بمبهم لا تحصّل له في حدّ معروضيّته [٣]- كما لا يخفى.
[١] فلا بدّ إمّا من إطلاقها النفس الأمريّ أو تقييدها كذلك بأحد طرفي الانقسام- الوجود أو العدم-، و لا يعقل الإهمال الثبوتيّ من العالم الملتفت، أمّا الإثباتي فلا مانع منه، و التفصيل مذكور في محلّه.
[٢] أي: يتساوى وجوده و عدمه في غرضه.
[٣] بدعوى أنّ الحكم الشرعي عرض لمتعلّقه أو لموضوعه، فيستحيل قيامه بمتعلّق مبهم أو موضوع مهمل. هذا، و في العبارة دلالة على وضوح المطلب و عدم افتقاره إلى البرهان، كما أنّ فيها إشعارا بأنّ ما ذكر ليس هو برهانه الحقيقي.
و وجهه أنّ الأحكام الشرعيّة ليست من سنخ المقولات العرضيّة، بل هي أمور اعتباريّة جعليّة لا تأصّل لها في الأعيان، نعم تشابهها في أنّ الوضعيّة منها تحمل على موضوعاتها الجوهريّة، و التكليفيّة توصف بها الأفعال، و بهذا الاعتبار تحتاج إلى محلّ تقوم به حذو الأعراض، و إبهام المحلّ و عدم تحصّله ممتنع من غير فرق بين البابين.
نعم هناك فرق بينهما من حيث إنّ الاستحالة في الأعراض ذاتيّة، و في الأحكام و الاعتباريّات وقوعيّة، إذ الإهمال المذكور لا يزيد على كونه ممتنع الصدور من العاقل الملتفت، و لو كان ممتنعا ذاتا لامتنع